وهذا هو الفرق بين محلّ الكلام وموردي النقض على صاحب الكفاية ، فإنّ الأمر في المقام ضمنيّ ، وتحصيله ضمنيّ ، أي : ليس تحصيلًا ، وإنّما هو جزء التحصيل ، بخلاف الأمر في ذينك الموردين .
وهذا البيان يجري في الأوامر الغيريّة أيضاً بناءً على المقدّمة الموصلة ، وأنّ الأمر بالمقدّمة أمر بها مع انضمام سائر المقدّمات أو القيود إليها .
الوجه السادس : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » أيضاً ، وهو : أنّ دخل قيد في الواجب لا يكون جزافاً ، بل يكون بلحاظ دخله في ملاك ذلك الوجوب ، وقيد التوصّل ليس دخيلًا في ملاك الوجوب .
وهذا البرهان يختلف عن البراهين السابقة بأنّ البراهين السابقة كانت تبيّن المانع عن أخذ قيد التوصّل ، وهذا البرهان يقول : لا مقتضي لأخذه . وتوضيحه يكون بأن نعرف ما هو ملاك وجوب الواجب الغيريّ ، ويستخلص من كلمات صاحب الكفاية عدّة صيغ لهذا الملاك :
1 - إنّ الملاك هو جعل ذي المقدّمة ممكناً لا وجوده مباشرة ؛ لوضوح : أنّ وجوده ليس من الفوائد المترتّبة على وجود المقدّمة دائماً ، إلّافي المقدّمات السببيّة التي لا تنفكّ عن ذيها ، وأمّا في غير ذلك ، فما يحصل ببركة المقدّمة إنّما هو إمكان ذي المقدّمة الذي قد يوجد وقد لا يوجد ، ومن الواضح : أنّ التوصّل ليس له دخل في إمكان ذي المقدّمة « 2 » .
وهذه الصيغة لها مناقشة عامّة تطّرد في كلّ الصيغ التي سوف نذكرها ، نؤجّلها
هامش
( 1 ) الكفاية ، ج 1 ، ص 184 - 186 بحسب الطبعة المشتملة في حاشيتها علىتعليقات الشيخ المشكينيّ
( 2 ) نفس المصدر ، ص 184 - 185