تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
عن باقي الأوامر الضمنيّة ، كان خلف كونه ضمنيّاً « 1 » .
هامش
( 1 ) السيّد الخوئيّ رحمه الله ذكر الجواب الحلّيّ بتقريب آخر ، وهو الالتزام بسقوط التكليف عن الجزء مراعى بإتيان جميع الأجزاء ، دون ما إذا استقلّ الجزء في الوجود ؛ لأنّ الأمر بالمركّب أمر بكلّ جزء بشرط انضمام الباقي ، والجزء المجرّد عن باقي الأجزاء لا أمر به من أوّل الأمر ليسأل عن سقوطه وعدم سقوطه ( 1 ) . وفيه : أنّ السقوط المراعى هنا لا معنى له ؛ لما عرفت : من أنّ الوجوب الضمنيّ سقوطه أيضاً ضمنيّ كوجوده وكتحريكه ، فلا معنى لسقوطه قبل سقوط باقي الأجزاء مراعى بإتيان باقي الأجزاء في المستقبل ، على أنّنا لو فرضنا إمكان سقوط الأمر الضمنيّ مستقلّاً ، فأيضاً لا معنى للسقوط المراعى ؛ إذ حينئذٍ يتعيّن سقوط الأمر بهذا الجزء ؛ إذ لا مبرّر لتوقّف سقوطه على الإتيان بباقي الأجزاء بعد أن لم يكن مرتبطاً في سقوطه بسقوط باقي الأجزاء ، والقول بأنّ الإتيان بباقي الأجزاء شرط في كون هذا الجزء هو الجزء المتّصف بالوجوب ، والجزء المجرّد لا وجوب له حتّى يسقط ، أو لا يسقط عبارة أخرى عن أنّ هنا وجوباً واحداً تعلّق بالمجموع ، والمفروض انحلال هذا الوجوب إلى وجوبات متعدّدة غير مترابطة في السقوط ، وذات كلّ جزء متعلّق لأمر ضمنيّ ، وليس متعلّق هذا الأمر الضمنيّ عبارة عن هذا الجزء مع الجزء الآخر ، أو مع الاقتران بالجزء الآخر ، وإلّا لانحلّ أيضاً ، فالأمر بهذا الذات يجب أن يسقط ، وافتراض كون اقتران هذا الجزء بباقي الأجزاء عنواناً مشيراً إلى تلك الحصّة من الجزء المقترن غير صحيح ؛ لما حقّقناه في محلّه : من أنّ فرض مشيريّة العنوان بنحوٍ لا يرجع إلى التقييد لا يصحّ في مفاهيم الألفاظ التي يطرأ عليها الحكم ، وإنّما يعقل في الأمور الخارجيّة ، وعليه فلابدّ - بناءً على سقوط الأمر الضمنيّ - من سقوط الأمر بذات الجزء حتّى مع فرض : أنّه سوف لن يأتي بباقي الأجزاء ، وهذا خلاف الوجدان ، فالصحيح إذن هو عدم السقوط ؛ لأنّ السقوط في الأمر الضمنيّ أيضاً يجب أن يكون ضمنيّاً . - ( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 417 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف