منها ، فيتعيّن الامتثال ، مع أنّه لا إشكال في أنّ الواجب الضمنيّ لا يمتثل إلّافي ضمن امتثال الواجب النفسيّ ، وبالإتيان بالواجب النفسيّ .
وهذا نقض على مستوى محلّ الكلام ، أي : أنّ الجواب الحلّيّ حلّ للإشكال في محلّ الكلام وفي مورد النقض معاً .
وأمّا الحلّ ، فيكون بالجواب على إشكال تحصيل الحاصل ، وقد يجاب عليه بصيغة بدويّة ، وهي : أنّ الأمر لم يتعلّق بالتكبيرة ذاتها ، بل بالتكبيرة المقيّدة بانضمام باقي الأجزاء ، فمتعلّق الأمر لم يحصل ، وما حصل إنّما هو ذات التكبير ، وهو ليس متعلّقاً للأمر ، وكذلك في المقدّمة إنّما تعلّق الأمر بالوضوء المقيّد بترتّب ذي المقدّمة عليه ، أو بمجموع المقدّمات مثلًا ، فذات الوضوء ليس متعلّقاً للأمر ، وما هو متعلّق الأمر لم يحصل بعدُ .
وهذا الجواب قد يُرى صحيحاً في بادئ الأمر ، إلّاأ نّه لا يثبت أمام التحليل ، فإنّ الأمر الضمنيّ بالتكبير المقيّد بانضمام غيره ينحلّ إلى أمرين ضمنيّين : أمر ضمنيّ بذات التكبير ، وأمر ضمنيّ بتقيّده بانضمام غيره ، فينقل الكلام إلى الأمر بذات التكبير ، وهو ليس متعلّقاً بالمقيّد ، وإلّا جاء التحليل أيضاً ، ولزم التسلسل ، فلابدّ من الانتهاء إلى أمر بذات التكبير .
وروح المطلب ، وحقّ المطلب أن يقال : إنّه لا يلزم تحصيل الحاصل ؛ لأنّ الأمر إذا كان ضمنيّاً فتحصيله أيضاً ضمنيّ ، أي : كما أنّ الأمر الضمنيّ يكون في ضمن الأمر النفسيّ الاستقلاليّ كذلك محصّليّته ومحرّكيّته في ضمن محصّليّة ومحرّكيّة الأمر الاستقلاليّ ، فهناك أمر واحد له محصّليّة واحدة بالتحليل ينحلّ إلى أوامر عديدة ، وتحصيلات عديدة ، فبعد فرض : أنّ هذه المحصّليّة ضمنيّة ، أي : أنّ هذا جزء التحصيل ، وأمّا التحصيل الحقيقيّ ، فهو تحصيل المركّب ، يصبح من الواضح :
أنّ هذا ليس تحصيلًا للحاصل ؛ لأنّ المركّب لم يحصل ، فتحصيل الحاصل إنّما يطبّق على التحصيل المستقلّ ، أمّا الأمر الضمنيّ ، فلو طبّق عليه الإشكال مع فرزه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 503
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٣