والجواب : أنّا نختار عدم سقوط الأمر الغيريّ بالإتيان بالمقدّمة ، ومحذور تحصيل الحاصل عليه نقض وحلّ :
أمّا النقض ، فهناك نقض خاصّ على صاحب الكفاية بلحاظ مبانيه ، ونقض عامّ بلحاظ المباني المشتركة بين صاحب الكفاية وغيره :
أمّا النقض الأوّل : فيمكن إيراده بلحاظ ما أفاده صاحب الكفاية في عدّة موارد : منها في بحث الإجزاء « 1 » ، ومنها في بحث التعبّديّ والتوصّليّ « 2 » .
ففي الأوّل ذكر في بحث تبديل الامتثال : أنّه يمكن بقاء الأمر حتّى بعد الامتثال إذا كان الواجب مقدّمة إعداديّة لغرض أقصى لم يستوفَ ، فيبقى الأمر ببقاء الغرض الأقصى ، ومن هنا يجوز تبديل الامتثال ، فلو أمره المولى مثلًا بالإتيان بماء ، فأتى له بماء ، جاز له قبل أن يشربه المولى ويرتفع العطش أن يبدّله بماء آخر ، وكان هذا تبديلًا في الامتثال ، بينما هذا يرد عليه نفس إشكال المقام ، فيقال : كيف يأمر بإتيان الماء وهو تحصيل للحاصل ؟ !
وفي بحث التعبّديّ والتوصّلي ذكر : أنّ الأمر تعلّق في التعبّديّ بذات الفعل ، ومع ذلك لو أتى بذات الفعل بلا قصد القربة لم يسقط الأمر ، مع أنّه يرد أيضاً نفس محذور تحصيل الحاصل ، بل في هذين الموردين لا نملك جواباً على هذا المحذور ، وفي موردنا نملك جواباً عليه .
وأمّا النقض الثاني : وهو النقض العامّ ، فهو النقض بالأمر الضمنيّ ، فالأمر الضمنيّ بتكبيرة الإحرام مثلًا إن فرض عدم سقوطه بعد التكبير ، فهو تحصيل للحاصل ، وإن فرض السقوط ، فله أحد مناشئ أربعة لا سبيل إلى الثلاثة الأخيرة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 127
( 2 ) المصدر السابق ، ص 107