تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وجه من القيد ، لا كون القيد أعمّ ولو من وجه من المقيَّد ، فإكرام الفقيه مثلًا لا يعقل تقييده بكونه عالماً ؛ لأنّ العالم أعمّ من الفقيه ، والتقييد تخصيص ، فلابدّ أن يكون المقيّد واجداً لحصّتين : حصّة واجدة للقيد ، وحصّة فاقدة له ، فالتقييد يتوقّف على أن لا يكون القيد أعمّ مطلقاً من المقيّد ، أو مساوياً له ، أمّا لو كان أخصّ مطلقاً منه ، فلا بأس بالتقييد ، فيقيّد الإنسان بالعالم ؛ لأنّه قابل للتحصيص إلى العالم وغيره . الوجه الخامس : ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله : من أنّه لو أتى بالمقدّمة ، فهل يسقط الأمر الغيريّ قبل إتيانه بذي المقدّمة ، أو لا ؟ فإن فرض عدم السقوط ، فهو تحصيل للحاصل ، ولا شيء يحرّك نحوه ؛ فإنّه لم يبقَ شيء يتحرّك نحوه غير ذي المقدّمة ، وإن فرض السقوط ، فسقوط الأمر لا يكون إلّابالامتثال ، أو العصيان ، أو ارتفاع الموضوع ، أو بحصول الغرض بفرد لا يعقل انبساط الأمر عليه ؛ لخروجه عن القدرة ، أو حرمته . أمّا فرض العصيان ، فواضح البطلان ؛ فإنّه في طريق الامتثال لا العصيان ، ولو مات الآن لم يكن عاصياً ، وأمّا ارتفاع الموضوع ، فهو أيضاً باطل ؛ إذ لا يزال لم يأتِ بذي المقدّمة ، وأمّا عدم إمكان انبساط الأمر عليه ، فأيضاً غير صحيح ؛ إذ لا هو أمر غير مقدور ، ولا هو فرد محرّم ، فالمتعيّن هو فرض حصول الامتثال ، وهو المطلوب « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 186 بحسب الطبعة المشتملة في الحاشية على تعليقات المشكينيّ . ويمكن الجواب على هذا الوجه بأ نّنا نسأل : ما هو المقصود من سقوط الأمر بالمقدّمة بعد الإتيان بها ، وقبل الإتيان بذي المقدّمة ؟ إن كان المقصود سقوط فعليّة الأمر ، فهذا ما لا نقول به حتّى بعد امتثال ذي المقدّمة ؛ لأنّنا نرى : أنّ الامتثال يسقط فاعليّة الأمر لا فعليّته ، وإن كان المقصود سقوط فاعليّة الأمر ومحرّكيّته ، فقد مضى : أنّ الأمر الغيريّ لا محرّكيّة ولا فاعليّة له منذ البدء