الذي تولّد من وجوب الوضوء هو وجوب غيريّ « 1 » .
وهذا الجواب في غاية الوضوح ، ولكن لعلّ مقصود المستشكل في الدور النظر إلى ما قالوه من فرض التأكّد . وتوضيح ذلك : أنّنا لو التزمنا بشوقين : أحدهما نفسيّ والآخر غيريّ ، فاندفاع الدور واضح ، لكن لو فرضنا : أنّنا أردنا أن نتجاوز عن محذور اجتماع المثلين بالتأكّد ، فعندئذٍ ليس إلّاوجود واحد للشوق ، فيلزم الدور . وإن شئتم قلتم : إنّ التأكّد بين أمرين موجودين في مرتبتين أمر غير معقول .
وبكلمة أخرى نقول : يوجد عندنا وجوب نفسيّ للصلاة واقع في المرتبة الأولى ، ووجوب غيريّ للوضوء واقع في المرتبة الثانية ، ووجوب غيريّ للصلاة واقع في المرتبة الثالثة ، فإن بقي الأوّل والثالث على حدّهما ، لزم اجتماع المثلين ، وإن اتّحدا لزم تقديم المتأخّر وتأخير المتقدّم .
إلّا أنّك عرفت : أنّ الأصول الموضوعيّة لهذا الإشكال غير صحيحة ؛ لما تقدّم من الجواب الأوّل والثاني عن الوجه الثاني .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله : من أنّ تقييد شيء بما هو أخصّ مطلقاً منه مساوق لتقييده بوجود نفسه ؛ لأنّ وجود الأخصّ المطلق مساوق لوجود الأعمّ ، فكما يستحيل تقييد الشيء بنفسه كذلك يستحيل تقييده بما هو أخصّ مطلقاً منه ، والحصّة الموصلة أخصّ مطلقاً من ذات المقدّمة .
هذا بيان وقع في تقرير المحقّق العراقيّ رحمه الله « 2 » ، ولعلّه وقع فيه نوع من الالتباس من المقرِّر ؛ إذ من الواضح : أنّ الميزان في صحّة التقييد كون المقيَّد أعمّ ولو من
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق ، تحت الخطّ ، والمحاضرات ، ج 2 ، ص 414 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف
( 2 ) بدائع الأفكار ، ج 1 ، ص 388 بحسب طبعة المطبعة العلميّة في النجف