وهذا البيان يعترض عليه بوجوه :
الأوّل : ما أشرنا إليه في ردّ البرهان السابق : من أنّه مبنيّ على تخيّل أنّ المقدّمة الموصلة معناها تعلّق الوجوب بالحصّة المقيّدة بانضمام ذي المقدّمة إليها ، وسوف يأتي - إن شاء اللَّه - : أنّ لتصوير المقدّمة الموصلة صيغة أخرى .
الثاني : ما بيّنّاه أيضاً في ردّ الوجه السابق . وحاصله : أنّ الصلاة وإن أصبحت مقدّمة المقدّمة ، لكن لا يترشّح عليها الوجوب الغيريّ ؛ لأنّ ترشّح الوجوب على مقدّمة المقدّمة إنّما يكون بلحاظ كونه مقدّمة لذي المقدّمة الأصليّ ، وهنا لا تكون الصلاة مقدّمة لذي المقدّمة الأصليّ ؛ فان المقدّميّة والتوقّف فرع الاثنينيّة ، وأمّا وجوب المقدّمة فلا يترشّح إلى مقدّمتها .
هذان هما الوجهان الصحيحان في الردّ على هذا البرهان .
ولكن قد يظهر من كلمات السيّد الأستاذ - دامت بركاته - وجه آخر في مقام الجواب ، وهو ما نذكره الآن بعنوان الثالث :
الثالث : الالتزام بالتأكّد والاشتداد المساوق للتوحّد ، كما هو الحال في سائر الموارد ، كمورد تعلّق النذر بالواجب « 1 » .
وفيه : أنّ هذا إنّما يعقل في شوقين متولّدين من ملاكين لا من ملاك واحد .
وتوضيحه : أنّ معنى تأكّد الشوقين ليس هو وجود شوقين في جانبي النفس ، وأنّ النفس تضيق بهما ، فيتّحدان ، بل معناه وجود ملاكين يقتضيان الشوق ، ولكن يستحيل تأثير كلّ منهما بحدّه ؛ لاستحالة اجتماع شوقين ، فيؤثّران تأثيراً واحداً .
أمّا في المقام ، فمقتضي الشوقين واحد ، وهو مصلحة الصلاة ، وفي مثل ذلك
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 238 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملة على تعاليق السيّد الخوئيّ رحمه الله