وهكذا يتّضح عدم تماميّة الوجه المذكور في البرهنة على الاستحالة .
الثاني : ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » ، وهو - بتنقيح منّا - : أنّ الوجوب الغيريّ لو كان مشروطاً بإرادة ذي المقدّمة ، فمع عدمها لا يكون ثابتاً لا محالة ، وحينئذٍ لو كان الوجوب النفسيّ ثابتاً ، لزم من ذلك التفكيك بين الوجوبين : النفسيّ والغيريّ ، مع أنّ قانون الملازمة - على القول به - لا يفرّق فيه بين مورد ومورد ، ولو كان الوجوب النفسيّ مرتفعاً أيضاً ، كان معنى ذلك اشتراطه بالإرادة أيضاً ، والاشتراط المذكور إن كان بالصياغة الثالثة من الصياغات المتقدّمة ، ففيه المحذور الثبوتيّ المتقدّم : من طلب الحاصل واللغويّة ، حيث إنّه تامّ في التكاليف النفسيّة ، وإن كان بالصياغة الأولى أو الثانية ، فهو وإن لم يكن ذا محذور ثبوتيّ ، ولكنّه باطل إثباتاً ؛ لوضوح عدم كون سدّ بعض أبواب عدم الواجب شرطاً في وجوب الباقي ، بل الوجوب الثابت للواجب من أوّل الأمر يتطلّب سدّ كلّ أبواب عدمه .
وهذا الوجه في إبطال هذا الاحتمال صحيح لا غبار عليه .
اشتراط وجوب المقدّمة بقصد التوصّل بها إلى ذيها
الاحتمال الثالث : ما ينسب إلى الشيخ الأعظم قدس سره على ما في تقرير بحثه : من أنّ الواجب الغيريّ هو المقدّمة مع قصد التوصّل بها إلى ذيها على نحو يكون قصد التوصّل من قيود الواجب « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 286 - 287 بحسب طبعة جماعة المدرّسينبقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 232 - 233 بحسب الطبعة المشتملة على تعاليق السيّد الخوئيّ رحمه الله
( 2 ) مطارح الأنظار ، ص 70