ومجرّد فرض الطوليّة بين المتضادّين لا يرفع التضادّ والتنافي كما هو واضح .
ومن الاعتراضات على كلام صاحب الكفاية أن يفرض : أنّ المستحبّ النفسيّ ليس هو عنواناً منطبقاً على نفس الغسلات والمسحات ، بل المستحبّ أمر معنويّ مسبّب عن الوضوء ، سمّي بالطهارة ، فبالأخرة أصبح الوضوء مطلوباً مقدّميّاً لا نفسيّاً ، فيعود الإشكال في قصد القربة في المقدّمة .
إلّا أنّ صاحب الكفاية لا يقول بهذا المبنى ، فهذا الاعتراض غير وارد عليه بناءً على مسلكه ، بل حتّى لو بنينا على هذا المبنى ، لا يرد عليه هذا الإشكال ؛ إذ بالإمكان أن يقال - بناءً على أنّ المستحبّ النفسيّ هو الطهارة التي هي أمر مسبّب عن هذه الأفعال ، لا نفس هذه الأفعال - : إنّ مقدّمة الصلاة وشرطها أيضاً هي هذه الطهارة ، لا تلك الأفعال ، وإنّ هذه الطهارة لابدّ فيها من قصد أمرها من أوّل الشروع في هذه الأفعال .
ومنها : أنّ التيمّم ليس مستحبّاً .
ويمكن الجواب على ذلك باستفادة استحبابه بضمّ ما ورد : من أنّ التراب أحد الطهورين « 1 » ، إلى ما دلّ على أنّ اللَّه يحبّ المتطهّرين « 2 » .
هامش
( 1 ) يحضرني فعلًا نقل الصدوق رحمه الله بإسناده عن محمّد بن حمران ، وجميل بن درّاج ، أنّهما سألا أبا عبداللَّه عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل : أيتوضّأ بعضهم ويصلّي بهم ؟ فقال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلّي بهم ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » وسائل الشيعة ، ج 3 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، ب 24 ، من التيمّم ، ح 2 ، ص 387
( 2 ) قال اللَّه تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »، السورة 2 ، البقرة ، الآية : 222 ، وقال اللَّه عزّوجلّ :« فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »، السورة 9 ، التوبة ، الآية : 108