تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وهذا الوجه غير تامّ ؛ ذلك أنّ اشتراط الوجوب الغيريّ بإرادة الواجب النفسيّ يتصوّر بأحد أنحاء : الأوّل : أن يكون الشرط إرادة الواجب النفسيّ ، وسدّ أبواب عدمه من غير جهة هذه المقدّمة . ومن الواضح : أنّه على هذا يرتفع المحذور موضوعاً . الثاني : أن يكون الشرط صدق القضيّة الشرطيّة القائلة : إنّه لو أوجد هذه المقدّمة لأراد ذا المقدّمة ، فكلّ من يريد الصلاة على تقدير الوضوء يجب عليه الوضوء . وهذا في الروح وإن كان راجعاً إلى الأوّل ، غير أنّه يختلف عنه صياغة ، فالشرط هنا صدق القضيّة الشرطيّة نفسها ، والذي لا يستلزم صدق طرفيها ، فلا يكون الاشتراط به في قوّة الاشتراط بإرادة المقدّمة . الثالث : أن يكون الشرط هو إرادة ذي المقدّمة من كلّ الجهات . وهذا هو الذي يستلزم المحذور الذي أفاده المحقّق العراقيّ رحمه الله ، غير أنّ الصحيح : عدم المحذور في هذا الفرض أيضاً ؛ لأنّ محذور تحصيل الحاصل : إمّا أن يكون بنكتة التهافت ، باعتبار كون طلب الشيء مساوقاً لفقده ، فكونه حاصلًا تهافت وتناقض ، وإمّا بنكتة اللغويّة ؛ إذ الأمر من أجل قدح الداعي نحو المطلوب لتحصيله ، فلو فرض حصوله ، كان من اللغو طلبه . وكلتا النكتتين غير موجودة في المقام : أمّا التهافت ، فلأنّ الشرط إنّما هو إرادة الواجب لا حصوله ، والتهافت إنّما يكون في فرض شرط حصوله ، وأمّا اللغويّة بملاك عدم الداعويّة ، فلأنّ الوجوب الغيريّ - عند القائلين به - لا يكون استقلاليّاً في الجعل ، وإنّما هو وجوب تبعيّ قهريّ ، فلا تكون اللغويّة محذوراً مانعاً عن وجوده ، بل قد تقدّم : أنّ الوجوب الغيريّ لا داعويّة مستقلّة له ، وإنّما الداعويّة للواجب النفسيّ دائماً ، فإشكال اللغويّة لا موضوع له في الواجبات الغيريّة .