وقد أفاد السيّد الأستاذ - دامت بركاته - : أنّ هذا التقييد هو نفس التقييد السابق الذي اختاره صاحب المعالم رحمه الله ، غير أنّه جعله من قيود الوجوب ، والشيخ قدس سره جعله من قيود الواجب « 1 » ، ولكن الصحيح هو الفرق بينهما من ناحية القيد أيضاً ، فإنّه عند صاحب المعالم هو إرادة ذي المقدّمة ، وهي غير قصد التوصّل ، ولذلك ربما يكون الإنسان مريداً تحقيق ذي المقدّمة ، ولكنّه مع ذلك يأتي بالمقدّمة بغير قصد التوصّل بها فعلًا إلى ذي المقدّمة ، فإرادة ذي المقدّمة بمعناها الحقيقيّ لا تساوق قصد التوصّل بالمقدّمة .
وأيّاً ما كان ، فهذا الاحتمال وإن نسب إلى الشيخ قدس سره ، إلّاأنّ عبارة التقرير مشوّشة ، ولذلك يحتمل فيه عدّة تفسيرات :
الأوّل : ما ذكر من أخذ قصد التوصّل قيداً في الواجب الغيريّ .
الثاني : أن يكون المقصود : أنّ وقوع المقدّمة امتثالًا وعبادة موقوف على قصد التوصّل بها إلى امتثال ذي المقدّمة .
وهذا المعنى لو كان هو المقصود ، فهو معنىً صحيح ؛ لما تقدّم : من أنّ الوجوب الغيريّ بنفسه لا يكون قربيّاً ، وإنّما قربيّة المقدّمة تكون بقصد التوصّل إلى امتثال ذيها .
الثالث : أن يكون المقصود : أخذ قصد التوصّل في الواجب نفسه كما في الاحتمال الأوّل ، غير أنّه في خصوص المقدّمات المحرّمة التي يتوقّف عليها الواجب الأهمّ فهي تقع محرّمة ، إلّاإذا جيء بها بقصد التوصّل ، فتكون واجبة ، وأمّا المقدّمة المباحة ، فهي مصداق للواجب مطلقاً .
وهذا المعنى سوف يقع الحديث عنه لدى التعرّض لثمرة البحث في وجوب المقدّمة على اختلاف صيغه .
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات للفيّاض ، ج 2 ، ص 404 بحسب طبعة مطبعة الآداب فيالنجف الأشرف