والمولى وإن كان مراده بما هو كائن عاقل هو الفائدة ، ولكن أوّل إرادة ثابتة له بما هو مولىً إنّما هي الصلاة ، حيث إنّه سجّل على العبد الصلاة ، لا تلك الفائدة ، فبدأ مولويّته من النقطة الثانية ، فإرادته بما هو كائن عاقل تبدأ من الفائدة ، وبما هو مولىً تبدأ من الصلاة ، واللازم تطابق كيفيّة الإرادتين من حين تبدأ الإرادة المولويّة للمولى وبدأ المولى كمولىً .
فهذه دعوى صحيحة مقبولة وجداناً ، ولا نقض عليها ، وتفسّر لنا كيف لا يعقل قصد الأمر الغيريّ من دون الأمر النفسيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّه لو ادّعينا وجدانيّة أنّه لا يأتي استحقاق الثواب ، أو قل : التقرّب إلى المولى ، أو حجم ذلك من قبل كلّ أمر ، إلّابمحرّكيّة ذاك الأمر ، وضممنا إلى ذلك الوجه الرابع ، وهو : أنّ الأمر الغيريّ لا ثواب على موافقته ، أصبح ذلك دليلًا على المدّعى : من عدم معقوليّة قصد الأمر الغيريّ ، وصيرورة ذلك سبباً في زيادة حجم الثواب .
وبكلمة أخرى : إنّ استاذنا الشهيد رحمه الله ذكر هنا بحثين تباعاً ، فبحث أوّلًا : أنّ كثرة المقدّمات لا تعدّد الثواب ، بل الثواب واحد وإن كان يزيد حجمه بقدر ما يحتاجه الواجب النفسيّ من المقدّمات ، وبحث ثانياً : أنّ التقرّب بالأمر الغيريّ ومن دون الانبعاث من الأمر النفسيّ في حين الإتيان بالمقدّمة غير معقول ، وبرهن على كلّ واحد من المطلبين برهاناً مستقلّاً عن الآخر ، في حين أنّه بعد الالتفات إلى وضوح : أنّ كلّ أمر يكون منشأً للثواب والتقرّب ، أو لحجمهما إنّما يكون كذلك بقصده ومحرّكيّته ، ولو كان أمران كلّ واحد منهما كذلك ، لأصبحا ثوابين مستقلّين ، لا ثواباً واحداً كبير الحجم ، إذن يكون المدّعيان متلازمين ، وهما : وحدة الثواب والتقرّب في المقام من ناحية ، وعدم إمكان التقرّب بقصد الأمر الغيريّ من ناحية أخرى ، وكلّ برهان على أحدهما برهان على الآخر .
فلو دلّ دليل على عدم تعدّد الثواب - وهو يعني عدم تعدّد سبب الثواب ؛ لأنّ تعدّد