تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
والجواب : أنّه صحيح : أنّ الأمر الغيريّ الغرض منه هو التوصّل إلى الواجب النفسيّ ، وذلك يتحقّق بمجرّد الإتيان بالمقدّمة ، لكن نفترض : أنّ عباديّة الوضوء دخيلة في وقوعه مقدّمة ، أي : أنّ الصلاة تتوقّف على الوضوء العباديّ ، ولكن الكون على السطح لم يكن متوقّفاً على نصب السلم عباديّاً . وكون العباديّة دخيلة في مقدّميّة المقدّمة له بيانان : البيان الأوّل : هو البيان الواضح والعرفيّ الذي يتبادر إلى الذهن ، وهو كون العباديّة بنفسها ممّا تتوقّف عليه الصلاة ، فالصلاة تتوقّف على مجموع العمل الخارجيّ وكون الإتيان به عباديّاً . والبيان الثاني : بيان ملتوٍ نقله في الكفاية عن تقريرات الشيخ الأعظم رحمه الله ، حيث افترض : أنّ العباديّة بعنوانها ليست دخيلة في المقدّمة كما كنّا نفترض في البيان الواضح ، وإنّما النكتة في الحاجة إلى قصد القربة أنّه مقدّمة للمقدّمة ، بتقريب : أنّ المقدّمة - في الحقيقة - ليست هي الوضوء بما هو غسل ومسح ، بل هي الوضوء المعنون بعنوان لاهوتيّ لا نعرفه ، وهو عنوان قصديّ ، من قبيل عنوان التعظيم الذي لا ينطبق على مصداقه إلّاإذا قصد ذلك العنوان ، وأشير إليه في عالم النفس « 1 » ، وحيث إنّ ذلك العنوان لا نعرفه حتّى نقصده ، إذن نقصده بالمعرّف والمشير ، وهو الأمر ، فنأتي بذلك الوضوء بالعنوان الذي تعلّق به الأمر ، فلو لم يأتِ به بقصد الامتثال ، فهو لم يقصد ذلك العنوان ، لا تفصيلًا ولا إجمالًا « 2 » . وهذا البيان من كيفيّة عمل الاصوليّين في تبعيد المسافات للوصول إلى النتائج ، فيعدل عن ذلك البيان الأوّل العرفيّ الواضح إلى هذا البيان ، على أنّ هذا
هامش
( 1 ) مع فارق بين ما نحن فيه والتعظيم ، وهو : أنّ التعظيم لا يتحقّق إلّابقصد عنوانه ، والمفروض في المقام أن يكفي قصد العنوان إجمالًا ( 2 ) راجع الكفاية ، الطبعة المشتملة في الحواشي على تعليقات المشكينيّ ، ص 178