تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
تحقيق ما هو موضوع الثواب الانفعاليّ ، وموضوع الثواب الانفعاليّ إنّما هو تحقيق الفائدة للشخص ، وتحصيل غرضه وتفريحه ، ومن الواضح : أنّ الإتيان بالمقدّمة بداعي الأمر المقدّميّ ليس إتياناً بها بداعي تحقيق الفائدة للمولى وتفريحه ، وهذا بخلاف الإتيان بالمقدّمة بداعي امتثال الأمر النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة . وهذا هو أحسن الوجوه وألطفها في مقام بيان هذا التلازم ، وهو لا يختصّ بفرض القول بالمقدّمة الموصلة « 1 » ، بخلاف بعض الوجوه السابقة . ولا يعترض على هذا الوجه بما اعترض به المحقّق العراقيّ رحمه الله « 2 » ، حيث قال بأنّ هذا منقوض بأنّ إرادة المولى للصلاة غيريّة ؛ لأنّه إنّما يريدها باعتبار ما فيها من مصالح وفوائد ، في حين أنّ إرادة العبد للصلاة نفسيّة ، فلو اشترطنا تطابق الإرادتين في استحقاق الثواب ، لزم عدم الاستحقاق هنا . وهذا النقض غير وارد ؛ لأنّ المدّعى في الصيغة المطروحة لهذا التقريب يمكن أن يبيّن ببيان لا يرد عليه هذا النقض ، بأن نقول : إنّ اللازم هو التطابق بين الإرادتين من تلك النقطة التي يبدأ بها المولى مولىً . وتوضيح ذلك : أنّه عندنا ثلاث نقاط : الوضوء ، والصلاة ، وفائدة الصلاة .
هامش
( 1 ) كما أنّ هذا الوجه يمتاز بأ نّه يثبت ابتداءً عدم إمكانيّة التقرّب بالأمر الغيريّ ، وعدم إمكان محرّكيّته ، لا وحده ، ولا مع تحريك الأمر النفسيّ والتقرّب به ، في حين أنّ ما كان صحيحاً من الوجوه السابقة كان يثبت ابتداءً أنّ الأمر الغيريّ وحده لا يفيد في التحرّك والمقرّبيّة ، وأمّا إثبات عدم صلاحيّته لذلك مع ضمّه إلى الأمر النفسيّ بذي المقدّمة ، فيحتاج إلى إضافة ، بداهة عدم زيادة التقرّب عند قصد كلا الأمرين عليه عند قصد الأمر النفسيّ فقط ، فيكون ضمّ الأمر الغيريّ إلى الأمر النفسيّ في فرض الوجه الأوّل أو الثاني كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ( 2 ) المقالات ، ج 1 ، ص 326 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم