المقدّمة ، أو يكفي في زيادة حجم الثواب في العمل بالأمر النفسيّ الإتيان بالمقدّمة بداعي الأمر الغيريّ ، وهذا الوجه لا يبرهن على الأوّل .
قلت : إنّ هذا الذي يأتي بالمقدّمة لا يخلو الأمر من أنّه : إمّا كان متحرّكاً بالأمر النفسيّ إلى الإتيان بذي المقدّمة ، أو لا :
فعلى الأوّل ، فلا محالة يكون هذا الأمر النفسيّ المحرّك له نحو ذي المقدّمة محرّكاً له نحو المقدّمة ، فلم يكن الإتيان بالمقدّمة بتحريك الأمر الغيريّ وحده ، وعلى الثاني لا ثواب على العمل وفق الأمر النفسيّ حتّى يتكلّم في أنّ الإتيان بالمقدّمة بداعي الأمر الغيريّ هل يزيد في حجم الثواب ، أو لا .
إذن ، فتبرهن بذلك : أنّه لا يمكن التقرّب بقصد الأمر الغيريّ وحده ، ولا يكون الأمر الغيريّ كافياً للتحريك .
وهذا الوجه أيضاً يمكن المناقشة فيه بأ نّه إذا فرض مثلًا أنّ شخصاً أتى بالمقدّمة بتحريك الأمر الغيريّ دون الأمر النفسيّ ، لكنّه يعلم بأ نّه سوف يحدث له بعد الإتيان بالمقدّمة داعٍ إلى امتثال الأمر النفسيّ ، فيأتي بذي المقدّمة بتحريك الأمر النفسيّ ، ففي مثل هذا المورد يمكن البحث عن أنّه : هل هذه المقدّمة تؤثّر في حجم ثواب امتثال أمر ذي المقدّمة ، أو لا .
الوجه الخامس : أنّ العبد إنّما يكون مورداً للمجازات بحكم العقل إذا جعل نفسه كأ نّه هو المولى امتداداً وتنزيلًا ، وهذه الحالة تستدعي التطابق بين إرادة العبد وإرادة المولى لو كان هو المباشر ، وطبعاً لو كان المولى هو المباشر ، لكانت إرادته للوضوء غيريّة لا نفسيّة ، فالعبد إنّما يستحقّ الجزاء لو تعلّقت إرادته بالوضوء غيريّة ، وكان مراده النفسيّ الصلاة ، دون ما لو كانت إرادته المتعلّقة بالوضوء نفسيّة .
وبكلمة أخرى : إنّك قد عرفت أنّ موضوع الثواب المولويّ هو العمل بداعي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 474
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٤