بمحرّكيّة الأمر الغيريّ من باب : أنّ هذا التوصّل قيد أو جزء في متعلّقة ، أو كان بمحرّكيّة الأمر النفسيّ ، فنحن بحاجة إلى برهان على أنّ الانبعاث عن الأمر الغيريّ لا يمكن أن ينفكّ عن الانبعاث عن الأمر النفسيّ ، وهذا البيان لا يكون برهاناً على ذلك .
الوجه الثاني : مبنيّ أيضاً على المقدّمة الموصلة ، وحاصله : أنّه لو كان الوجوب لمطلق المقدّمة ، لأمكن فرض تحريك الأمر الغيريّ دون النفسيّ ، فيفرض : أنّ الأمر بالصلاة لا يحرّكه نحو الصلاة المقيّدة بالوضوء ، وبالتالي لا يحرّكه نحو الوضوء ، لكن الأمر الغيريّ بالوضوء يحرّكه نحو الوضوء ؛ وذلك لأنّ الصلاة أشدّ مؤونة عليه من الوضوء ؛ لتوقّفها على الوضوء ، فهي تستبطن مؤونة الوضوء وزيادة ، وأمّا على المقدّمة الموصلة ، فالمؤونة التي يستبطنها امتثال الأمر النفسيّ مع المؤونة التي يستبطنها الأمر الغيريّ متّحدتان دائماً ؛ إذ لا يحصل امتثال الأمر الغيريّ إلّابأن يتوضّأ ويصلّي ، حتّى يكون آتياً بالحصّة الموصلة ، كما لا يحصل امتثال الأمر النفسيّ إلّابأن يأتي بالصلاة المقيّدة بالوضوء ، ومحرّكيّة الأمر إنّما هي بلحاظ ما يترتّب عليه من آثار : من الثواب والتجنّب عن العقاب ، ولا توجد مزيّة في الآثار في الأمر الغيريّ مرغّبة في العدول عن التحرّك من الأمر النفسيّ إلى التحرّك من الأمر الغيريّ ، وكلاهما يحرّك نحو الوضوء ، أمّا الغيريّ فلتعلّقه به ، وأمّا النفسيّ فلأ نّه يقتضي سدّ أبواب عدم تحقّق ذي المقدّمة ، ومنها عدم المقيّد بعدم الوضوء ، فلا يعقل اختصاص التحريك بالغيريّ ، وهذا تقريب صحيح بناءً على المقدّمة الموصلة .
الوجه الثالث : ما ذكره جملة من الأصحاب ، كالمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 1 » : من أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 113 - 114 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت