بالمقدّمة بقصد التوصّل يستحقّ الثواب مشروطاً بشرط متأخّر ، وهو أن يأتي أخيراً بالنتيجة ، أو يكون تركه لها عن عجز ، أو عن صعوبة أكثر ممّا كان يتوقّع .
وعلى أيّ حال ، فموضوع الثواب المولويّ إنما هو خدمة المولى بتحصيل غرضه بوجودها الواصل إلى العبد ، وهذه الخدمة أو تحصيل الغرض لا تتعدّد بتعدّد المقدّمات ، وليس الثواب على المقدّمات بنحو الاستقلال وإن كانت كثرة المقدّمات دخيلة في كثرة الثواب من باب : أنّ أفضل الأعمال أحمزها .
وبهذا صحّ كلام المشهور القائل بأ نّه لا عقاب ولا ثواب على الأمر المقدّميّ .
غير أنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - خالف « 1 » المشهور في الثواب ، وقال :
كلّما كثرت المقدّمات كثرت أسباب الثواب ، فمن أتى بمقدّمة وذيها ، استحقّ ثوابين ، ومن أتى بالواجب بلا حاجة إلى مقدّمة ، استحقّ ثواباً واحداً .
وهذا الكلام تارةً يستشهد له بشهادة الوجدان بالفرق في الثواب بين من طوى مقدّمات كثيرة جدّاً حتّى استطاع أن يصل إلى تحصيل الماء للمولى مثلًا ، وبين من كان الماء إلى جنبه ، فأخذه وقدّمه للمولى .
وهذا الاستشهاد في غير محلّه ؛ فإنّه لا كلام في أنّ الثواب يزداد بازدياد المقدّمة ، ولم ينكر المشهور ذلك ، وإنّما الكلام في أنّه : هل هناك أسباب متعدّدة للثواب ، أو سبب واحد ، وهو ذو المقدّمة ، إذا صعب تحصيله ازداد ثوابه ؟ وهذا الشاهد لا يشهد لأكثر من ازدياد حجم الثواب ، وازدياد حجم الثواب ليس ملازماً لتعدّد أسباب الثواب ، وإلّا فماذا تقول في أجزاء الواجب الارتباطيّ
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 174 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملةعلى تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، والمحاضرات ، ج 2 ، ص 397 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف