يفترض : أنّ المقدّمة أحسن حالًا من الجزء ، بحيث لو فرض الوضوء مقدّمة ، كان تعظيماً ، ولو صار جزءاً ، لم يكن تعظيماً ؟ ! طبعاً هذا لا معنى له .
وتظهر الثمرة بين ما نقوله من وحدة الثواب ووحدة سببه وإن زاد حجمه بكثرة المقدّمات ، وما يقال من تعدّد الثواب وتعدّد سببه : أنّه بناءً على ما نقوله ، يصحّ أن ندّعي ما هو مطابق للوجدان : من أنّ من أتى بمقدّمات كثيرة بداعي خدمة شخص ، ثُمّ أحجم عن إيصالها إلى النتيجة ، لا لأجل العجز أو تلاقي الصعوبة ، بل لمجرّد حصول البداء ، وتغيّر حالته النفسيّة ، لم يكن مستحقّاً للثواب ، فمن أخذ مالًا ، وطوى مقدّمات إلى أن وصل إلى باب دار زيد ، لكي يوصله إلى زيد فبدا له حين وصوله إلى باب داره أن لا يطرق الباب ، ولا يوصله إليه ، فرجع إلى بيته ، أفهل يوجد هناك عاقل يقول بأنّ هذا يستحقّ الثواب من قبل زيد ؟ !
في حين أنّه لو قلنا بأنّ كلّ مقدّمة من المقدّمات سبب مستقلّ للثواب ، فلا معنى لعدم استحقاقه للثواب على تلك المقدّمات لمجرّد ترك سبب آخر مستقلّ للثواب حتّى بناءً على القول بالمقدّمة الموصلة ، فإنّه قد أتى بتلك المقدّمات بقصد التوصّل ، فيدخل في باب الانقياد ، وحصول البداء له بعد ذلك لا يضرّ بكون ما أتى به سابقاً من المقدّمات بقصد التوصّل تعظيماً للمولى ، أمّا لو لم نبنِ على المقدّمة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 470
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٠