تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وأمّا الثواب : فأيضاً يوجد عندنا ثواب انفعاليّ وثواب مولويّ . أمّا الثواب الانفعاليّ ، فهو الثواب الثابت على أساس الحافز الانفعاليّ للتعويض ، إلّاأنّ الانفعال هنا انفعال موافق ، وفي طرف العذاب كان انفعالًا معاكساً ، وهذا الحافز الانفعاليّ يحصل للشخص بإزاء قضاء حاجته ، ومهما كانت لقضاء حاجته مقدّمات فسوف لن يكون له إلّاانفعال واحد وفرح واحد ، باعتبار أنّه استوفي له غرض واحد ، وحيث إنّ الانفعال هو الحافز للمثوبة ، فلا يثيبه بهذا الملاك إلّابثواب واحد ، فلا ثواب على المقدّمات . نعم ، هذا السبب الواحد والحافز الواحد للثواب يحفّزه نحو ثواب متناسب في حجمه من حيث الصغر والكبر مع ما بذله الفاعل من الجهد في سبيل تحصيل غرض هذا الإنسان ، فبكثرة المقدّمات يكبر حجم الثواب ، لا بمعنى زيادة في السبب وأ نّه يتعدّد الثواب بتعدّد أسبابه ، بل بمعنى زيادة في المسبّب ، من قبيل الثواب على واجب ارتباطيّ مركّب من أجزاء ، فإنّ الواجب الارتباطيّ كلّما كثر أجزاؤه زاد ثوابه ، مع وضوح : أنّه ليس كلّ جزء من أجزائه سبباً مستقلّاً لثواب مستقلّ . وأمّا الثواب المولويّ ، فهو تعويض بحكم العقل ، في حين أنّ الثواب الانفعاليّ كان تعويضاً بمقتضى الطبع ، فالثواب المولويّ ثواب بلحاظ استحقاق الفاعل على من فعل لأجله بمرتبة من مراتب الاستحقاق التي قد تكون استحبابيّة ، وقد تكون وجوبيّه ، فإثابة المولى الحقيقيّ لعبده عند إطاعة أوامره استحبابيّة وإثابة غير المولى لمن خدمه وأحسن إليه قد تكون وجوبيّة ، وهذا أيضاً يتقدّر موضوعه بموضوع الثواب الانفعاليّ ، فالعقل ينظر إلى الإثابات الطبيعيّة ، ويقول في باب المولويّة : إنّها صدرت من أهلها ، ووقعت في محلّها ، من دون أن يضيف العقل إثابات جديدة ، فهنا أيضاً لا يوجد إلّاسبب واحد للثواب ، ولا يوجد إلّاثواب واحد .