نعم ، هذا الثواب يتناسب طرديّاً في حجمه مع مقدار التعب ، وبذل الجهد ، ودرجة الصعوبة في فعل العبد ، فكثرة المقدّمات توجب - لا محالة - ازدياد الثواب ، من قبيل : أنّ كثرة أجزاء الواجب الارتباطيّ توجب ازدياد الثواب ، مع وضوح عدم كون كلّ جزء من أجزائه سبباً مستقلّاً للثواب .
نعم ، هناك فارقان بين الثواب الانفعاليّ والثواب المولويّ :
الأوّل : أنّ موضوع الثواب الانفعاليّ هو واقع خدمة الشخص ، وإيصال الفائدة إليه ، وتحصيل غرضه ، في حين أنّ موضوع الثواب المولويّ هو أن يفعل العبد شيئاً بداعي خدمة المولى ، وإيصاله إلى غرضه ولو لم يكن واقعاً خدمة للمولى وموصلًا له إلى غرضه ، وكذلك أيّ مخدوم آخر ، فيكفي في استحقاق الثواب المولويّ على الفعل أن يكون خدمة بالوجود الواصل من الخدمة على اختلاف درجات الوصول : من قطع ، أو ظنّ ، أو احتمال وإن كان مخطئاً في ذلك .
بل وحتّى لو عرف العبد بعد ذلك أنّ هذا الفعل لم يؤدِّ إلى غرض المولى ، كان مثاباً ما دام أنّ داعيه كان هو خدمة المولى ، إلّاإذا كان عدم أدائه إلى غرض المولى من باب تعمّده لقطع الفعل ، أي : أتى ببعض المقدّمات ، ثُمّ حصل له البداء من خدمة المولى ، فقطعها قبل الوصول إلى النتيجة من دون انكشاف عذرٍ له .
نعم ، لو قطع العمل بانكشاف عذر له ، من قبيل العجز عن الإيصال إلى النتيجة ، لم يضرّ ذلك باستحقاق الثواب ، ومن قبيل ما لو ظهر له مثلًا أنّ في الفعل مشقّة أكثر ممّا استعدّ نفسيّاً لتحمّلها ، فترك تكميل الفعل ، فهذا أيضاً درجة من العذر ، يختلف معه حال هذا الشخص عن حال من قطع الفعل في الأثناء متعمّداً ، ومن دون أيّ عذر من هذا القبيل .
والثاني : أنّه في الثواب الانفعاليّ لا يترتّب الثواب بمجرّد الشروع في المقدّمة ، بل يكون الثواب عند الوصول إلى الغرض ، أمّا في الثواب المولويّ ، فبقدر ما يأتي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 466
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٦