تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أنّ العبد يجب أن يكون بوجوده وعضلاته امتداداً لعضلات المولى ، ويهتمّ بعدم انفعاله كما هو يهتمّ به - أو ما يقوم مقام الانفعال في المولى الحقيقيّ ، فإنّنا إنّما نعبّر بالانفعال ونحوه في باب المولويّة والعبوديّة بلغة البشر وإن كان لا ينطبق عليه تعالى ، فالقصور في العبارة - فالعقل يقول : إنّ موضوع العقاب المولويّ هو موضوع العقاب الانفعاليّ ، فالعقاب الانفعاليّ حينما يصدر من المولى يكون قد صدر من أهله ، ووقع في محلّه ، وحينما يصدر من غير المولى يكون ظلماً وعدواناً ، فالعقاب سواء كان انفعاليّاً أو مولويّاً إنّما هو على مخالفة الأمر النفسيّ . نعم ، قد يكون من حين مخالفة الأمر الغيريّ بالرغم من عدم انتهاء وقت الواجب النفسيّ « 1 » ، وذلك كما لو ترك المقدّمة في أوّل الزوال ، في حين أنّه يصبح بذلك عاجزاً إلى آخر الوقت . والخلاصة : أنّ العقاب سواء كان انفعاليّاً أو مولويّاً يكون على الغرض النفسيّ ، لا على المقدّمة ، نعم الغرض النفسيّ للمولى بما هو مولىً قد يختلف من الغرض النفسيّ له لا بما هو مولىً ، أعني بذلك : أنّ غرض الإنسان بما هو هو عبارة عن الملاك الذي هو محبوب ذاتيّ له ، وقد يعاقب شخصاً ولو عدواناً على أنّه لم يحصّل له ذلك الملاك ، وفوّته عليه ، ولكن حينما يأمر إنساناً بشيء باعتباره مولىً فقد يدخّل في عهدته عملًا من الأعمال التي هي مقدّمة للوصول إلى ذلك الملاك ، من دون أن يأمر بنفس ذلك الملاك ، كما هو الحال في أمر المولى بالصلاة والصوم ونحو ذلك ، وعندئذٍ فالعقل يرى أنّ النقطة التي صبّ المولى مولويّته عليها - وهي الصلاة والصوم مثلًا - هي كأ نّها الغرض النفسيّ للمولى ، فيثبت العقاب على مخالفة هذه النقطة .
هامش
( 1 ) وقد يكون قبل حلول وقت الواجب النفسيّ أيضاً ، كما في ترك المقدّمات‌المفوّتة الواجبة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 464 | السيد كاظم الحسيني الحائري