الواحد الذي لا كلام في أنّه ليس إلّاسبباً واحداً لثواب واحد يختلف حجمه باختلاف مقدار الأجزاء .
وأخرى يستدلّ له بأنّ الثواب المولويّ يكون بملاك تعظيم المولى ، والإتيان بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة تعظيم للمولى ، وبعد هذا إذا أتى بذي المقدّمة كان تعظيماً آخر ، فيتعدّد الثواب .
وهذا الوجه أيضاً غير تامّ ، وجوابه : أنّ هذين الفردين وإن كانا تعظيمين للمولى ، لكن الثواب المولويّ الذي يدركه العقل لا يتكثّر بتكثّر التعظيمات ، بل يتكثّر بتكثّر موضوعات الثواب الانفعاليّ ، فمجموع تعظيمات عديدة إذا كانت موضوعاً واحداً للثواب الانفعاليّ ، كان الثواب المولويّ أيضاً مترتّباً على ذاك الموضوع ، وإلّا لنقضنا أيضاً بالواجب الارتباطيّ ؛ فإنّ الإتيان بكلّ جزء تعظيم ، مع أنّه لا إشكال في أنّه ليس موضوعاً مستقلّاً لثواب مستقلّ « 1 » ، وهل يمكن أن
هامش
( 1 ) إمّا أن نقول : إنّ موضوع حكم العقل بالثواب هو نفس موضوع الثواب الانفعاليّ ، ونقصد بذلك رضا المولى الناشئ من حصول هدفه واقعاً ، وهذا يعني اختصاص استحقاق الثواب بالمطيع إطاعة واقعيّة ، دون المنقاد الخاطئ في إصابة الواقع . وإمّا أن نقول : إنّ موضوع حكمه بالثواب خضوع العبد وانقياده لمولاه ، والذي لا فرق في ذلك بين المطيع والمنقاد الذي لم يصب الواقع ، أو قل : هو رضا المولى الناشئ من الانقياد ، أو الخضوع والتعظيم ، لا من خصوص الإطاعة الواقعيّة . وإمّا أن نقول : إنّ كلّ واحد منهما موضوع للثواب .
أمّا الثواب المفترض ترتّبه على موضوع رضا المولى الناشئ من حصول هدفه ، فوحدته برغم كثرة المقدّمات أو الأجزاء واضحة ، فإن موضوع الثواب الانفعاليّ أي : الرضا الناشئ من حصول الهدف لا يتعدّد بتعدّد المقدّمات أو الأجزاء بلا إشكال .