تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
هامش
وأمّا الثواب المفترض ترتّبه على مطلق الانقياد ، أو الخضوع والتعظيم ، فأيضاً لا يتعدّد بتعدّد المقدّمات أو الأجزاء ، لكن لا ببيان : أنّ التعظيم والانقياد برغم تعدّده لا يكثّر عدد الثواب ؛ لأنّ الجميع ناتج من موضوع واحد للثواب الانفعاليّ ، وهو رضا المولى وانشراحه الذي ينشأ من حصول الهدف ، بل ببيان : أنّ هذا الخضوع والانقياد من حين البدء بالمقدّمة الأولى وإلى حين الانتهاء من ذي المقدّمة ، أو من حين البدء بالجزء الأوّل إلى حين إنهاء الجزء الأخير ليس منحلّاً إلى عدّة خضوعات وتعظيمات بعدد الأجزاء ، أو المقدّمات وذي المقدّمة ، بل هو تعظيم وخضوع واحد مستمرّ ما دام موضوع الثواب الانفعاليّ - أو قل : الهدف النفسيّ - للمولى واحداً ، إلّاأنّ هذا الخضوع يطول ويقصر بكثرة الأجزاء وقلّتها ، أو بكثرة المقدّمات وقلّتها ، وبذلك يزداد أو ينقص حجم الثواب الواحد . هذا . وقد يستشهد لتعدّد الثواب بأ نّه لو أتى بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذيها ، ثُمّ لم يتمكّن من الإتيان بذي المقدّمة لمانع ، استحقّ الثواب على ما جاء به . وهذا الاستشهاد أيضاً غير صحيح ، وإلّا لاتى مثل ذلك في أجزاء المركّب الارتباطيّ ، فإنّ من أتى ببعضها بداعي الإتيان بالكلّ ، ثُمّ عجز عن الباقي ، كان مستحقّاً للثواب ، مع أنّه لا إشكال هنا في وحدة الثواب . والواقع : أنّه لو أتى بالمقدّمة أو بالجزء بقصد إطاعته سبحانه ، ثُمّ عجز عن ذي المقدّمة ، أو عن الكلّ ، فهذا يستحقّ الثواب ، لكن لا من باب تعدّد الأسباب ، بل من باب : أنّ ذاك السبب الواحد - وهو ذلك الخضوع والانقياد - وجد على أيّ حال ، إلّاأ نّه لم يستمرّ بقاءً ، فبقدر ما كان موجوداً يوجب استحقاق الثواب ، فإنّا وإن قلنا بأنّ السبب الموجود للثواب من حين الشروع في المقدّمة إلى الانتهاء من ذي المقدّمة واحد ، ولكن هذا ليس بمعنى : أنّ كلّ الأجزاء الطوليّة لهذا السبب الواحد دخيلة في أصل الثواب ، بحيث إذا انتفى الجزء البقائيّ انتفى الثواب ، وبمعنى : أنّه ما لم يتأتَّ الجزء الأخير ، لم يتأتَّ السبب الكامل ، بل وحدة السبب هنا من قبيل وحدة وجود زيد الثابت في اليوم الأوّل ، وفي اليوم الثاني ؛ حيث إنّ زيداً بكامله موجود في اليوم الأوّل ، وبكامله موجود في اليوم الثاني ، فالسبب كان موجوداً بكامله ، ولذا استحقّ الثواب . وهذا السبب الواحد بطوله وقصره يؤثّر في مقدار الثواب من باب : أنّ أفضل الأعمال أحمزها
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 469 | السيد كاظم الحسيني الحائري