استحقاق الجزاء على الأوامر الغيريّة
الجهة الثالثة : في استحقاق العقاب والثواب على الأوامر الغيريّة مخالفة وموافقة .
أمّا العقاب : فلا إشكال في أنّ مخالفة الأوامر النفسيّة توجب استحقاق العقاب ؛ لأ نّها تضييع لحقّ الطاعة للمولى ، وتضييع الحقّ يصحّح العقاب من قبل من له الحقّ على من عليه الحقّ ، وأمّا مخالفة الأمر الغيريّ ، فتوضيح الحال فيها : أنّ العقاب على نحوين :
الأوّل : العقاب بالملاك الانفعاليّ .
والثاني : العقاب بالملاك المولويّ .
ومقصودنا بالعقاب بملاك الانفعال العقاب الناشئ من غضب المولى وتحسّره وتألّمه ، فالمولى يضرب العبد عقاباً له على ما سبّبه له من انفعال ، وهذا قد يتحقّق من غير المولى أيضاً على من خالف أوامره وتحكّماته ، ولا إشكال في أنّ هذا العقاب إنّما يكون بسبب فوات الغرض النفسيّ ، لا الغيريّ ، بداهة أنّ المولى لو طلب مثلًا ماءً بارداً من العبد ، فلم يأتِ به ، لم يحصل عند المولى إلّاانفعال واحد ولو فرض للفعل ألف مقدّمة ، ولا يشتدّ انفعاله ويضعف بكثرة المقدّمات وقلّتها .
وبكلمة أخرى : إنّ ضمّ ترك المقدّمة إلى ترك ذي المقدّمة كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، فالمولى لا يهمّه أن يأتي العبد بالمقدّمة ، أو لا بعد فرض تركه لذي المقدّمة .
ومقصودنا بالعقاب المولويّ : العقاب الناشئ من حكم العقل بالمولويّة ولزوم الطاعة ، ولابدّ في تشخيص موضوعه من الرجوع إلى العقل الذي أدرك حقّ الطاعة ، والذي يدركه عقولنا أنّ موضوعه أيضاً هو ذاك الانفعال ، فإنّ العقل يرى