تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الفرض الأوّل : فرض تباين الزمانين « 1 » ، كما لو علمنا إجمالًا : إمّا بوجوب إيقاع الوضوء قبل الزوال نفسيّاً ، أو وجوب الزيارة المقيّدة بالوضوء الواقع بعد الزوال ، وفي هذا الفرض لا تتمّ نكتة الانحلال ، من دون فرق بين الصورة الثانية والصورة الرابعة ، ففي الصورة الثانية نقول : يمكنه أن يخالف الوجوب النفسيّ للوضوء من دون مخالفة وجوب الزيارة المقيّدة بالوضوء بعد الزوال ، وذلك بأن لا يتوضّأ قبل الزوال ، ويتوضّأ بعد الزوال ويزور ، كما يمكنه أن يخالف الوجوب النفسيّ للزيارة المقيّدة بالوضوء بعد الزوال دون الوجوب النفسيّ للوضوء ، وذلك بأن يتوضّأ قبل الزوال من دون أن يأتي بعد الزوال بزيارة مقيّدة بالوضوء بعد الزوال . وفي الصورة الرابعة ، وهي ما لو قطعنا بالوجوب النفسيّ للزيارة ، وإنّما تردّدنا بين تقيّدها بالوضوء ، أو الوجوب النفسيّ للوضوء ، نقول : أيضاً يمكنه مخالفة الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ للوضوء من دون مخالفة الوجوب الضمنيّ له ، وذلك بأن لا يتوضّأ قبل الزوال ، ويتوضّأ بعده ويزور ، ويمكنه مخالفة الوجوب الضمنيّ للوضوء من دون مخالفة الوجوب النفسيّ له ، وذلك بأن يتوضّأ قبل الزوال ، ولا يتوضّأ بعد الزوال ويزور . الفرض الثاني : أن تكون دائرة الشرط أوسع - ولو نتيجةً « 2 » - من دائرة
هامش
( 1 ) ولو تبايناً جزئيّاً ، بأن كان أحدهما أوسع من حيث الابتداء ، والآخر أوسع من‌حيث الانتهاء ، فكانت النسبة بينهما عموماً من وجه ( 2 ) توضيح المقصود من كلمة ( ولو نتيجةً ) : أنّه إذا وجبت احتمالًا بعد الزوال الزيارةالمقيّدة بمطلق الوضوء ، أي : سواء كان الوضوء قبل الزوال ، أو بعد الزوال ، ولكن الوضوء المحتمل وجوبه نفسيّاً كان هو وضوء ما قبل الزوال ، فهنا - بحسب الدقّة - إنّما تكون دائرة الشرط أوسع نتيجةً لا حقيقةً ؛ إذ الوجوب الضمنيّ للتقيّد بالوضوء يستحيل أن يشمل الوضوء قبل الزوال ؛ لأنّ وجوب الزيارة المقيّدة به إنّما يحدث بعد الزوال ، فواقع المطلب : أنّه لو توضّأ قبل الزوال ، لم يتّجه إليه أمر ضمنيّ بالوضوء بعد الزوال ، ولو لم يتوضّأ قبل الزوال ، توجّه إليه ذلك ، فكأ نّه - بحسب النتيجة - دائرة الشرط أوسع . هذا . وكأنّ هذا التعبير إنّما جاء في الكلام بلحاظ أنّ نظره رحمه الله كان إلى الوجوب الضمنيّ للتقيّد بالوضوء ، لا الوجوب الغيريّ للوضوء ، وإلّا فالوجوب الغيريّ للوضوء حقيقةً أوسع ، لا أنّه أوسع نتيجةً ؛ إذ وجوب المقدّمة يمكن أن يسبق وجوب ذيها ، كما في المقدّمات المفوّتة ، وكأنّ نكتة التفاته إلى الوجوب الضمنيّ للوضوء ، لا الوجوب الغيريّ له أنّه فيما سيقرّره من الانحلال العكسيّ تكون البراءة عن الوجوب الضمنيّ للوضوء هي التي تستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، فلا تجري ، أمّا الوجوب الغيريّ ، فلا معنى أصلًا للبراءة عنه . أو قل : إنّ طرف العلم الإجماليّ الذي نتكلّم عن تنجيزه وعدم تنجيزه في الصورة الرابعة إنّما هو الوجوب الضمنيّ للوضوء ، لا الوجوب النفسيّ للزيارة ؛ لأنّ المفروض العلم به ، ولا الوجوب الغيريّ للوضوء ؛ لأنّه لا عقاب على مخالفته ، فالمناسب هو صرف النظر إلى الوجوب الضمنيّ للوضوء . وعلى أيّة حال ، فلو قسنا الزمان إلى الوجوب النفسيّ للوضوء والوجوب الغيريّ له ، أو إلى ذات الواجبين ، لا الوجوبين ، استغنينا عن عبارة : ( ولو نتيجةً )
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 460 | السيد كاظم الحسيني الحائري