تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
على ما بنى عليه المحقّق النائينيّ رحمه الله - وهو الصحيح - من جريان الأصول الترخيصيّة في أطراف العلم الإجماليّ إذا لم يمكن عقلًا للمكلّف الاستناد إليها جميعاً في عرض واحد الذي ينجرّ إلى المخالفة القطعيّة ، ومثال ذلك الشبهة غير المحصورة التي لا يمكن للمكلّف ارتكاب جميع أطرافها ؛ حيث ذكر المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّه إذن لا بأس بجريان الأصول في تمام أطرافها ، وما نحن فيه عند فرض عدم تعدّد الواقعة من هذا القبيل ، فإنّ المكلّف لا يمكنه أن يستفيد في واقعة واحدة من الأصل في كلا طرفي العلم الإجماليّ ، أي : من أصل البراءة عن الوجوب النفسيّ للوضوء ، وأصل البراءة عن التقيّد في وقت واحد ؛ وذلك لأنّه لا يخلو أمره في واقعة واحدة من أنّه يصلّي أو يترك الصلاة ، فإن ترك الصلاة فالبراءة عن التقيّد لا تفيده ؛ فإنّ عقاب ترك الصلاة مسجّل عليه لا محالة ، وليس هناك عقاب آخر ينتفي بالبراءة عن التقيّد ، وإن أتى بالصلاة فالبراءة عن الوجوب النفسيّ للوضوء لا تفيده ؛ إذ لا يمكن أن ينفي بهذه البراءة أصل العقاب ، ولا عقاب ثانٍ . أمّا الأوّل فلأنّ ترك الوضوء يستلزم المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال على كلّ تقدير ، ولا تأمين عن العقاب على المخالفة القطعيّة . وأمّا الثاني فلأ نّه في فرض الإتيان بالصلاة يقطع بعدم عقاب ثانٍ ؛ إذ لا يحتمل في الوضوء أن يكون واجباً نفسيّاً وقيداً للصلاة في وقت واحد ، وليس الواجب النفسيّ الذي يترك عند ترك الوضوء إلّاواجباً واحداً وهو الوضوء ، أو تقيّد الصلاة بالوضوء ؛ لأنّ المفروض إتيانه بأصل الصلاة ، وعليه فلا يقع التعارض بين البراءتين . نعم ، لو تعدّدت الواقعة ، أمكنه أن يصلّي في إحداهما ، ويترك في الأخرى ، فيستفيد من كلتا البراءتين . وقد تحصّل من استعراضنا لهذه الصور الأربع ، والكلام فيها : أنّ ملاك الانحلال الحكميّ موجود في الصورة الثانية ، بل والرابعة أيضاً على تفصيل عرفت ، وهذا