الملاك - بحسب الحقيقة - قانون كلّيّ للانحلال يسري في مقامات عديدة ، والضابط الكلّيّ له : أنّه كلّما تشكّل علم إجماليّ بأحد تكليفين ، وكانت مخالفة أحدهما مستلزمة لمخالفة الآخر ، دون العكس ، ففي مثل ذلك لا تجري البراءة عن هذا التكليف ؛ لأنّ مخالفته مساوقة للمخالفة القطعيّة ، وتجري البراءة عن الآخر بلا معارض .
وهذا الضابط للانحلال ينطبق في عدّة مقامات ، نذكرها هنا على سبيل الإجمال :
الأوّل : ما نحن فيه ، وهو ما لو علم إجمالًا بوجوب نفسيّ لشيء ، أو لشيء آخر يفرض الأوّل مقدّمة وقيداً له ، فمخالفة الأوّل تستلزم مخالفة الثاني ، دون العكس ، فيثبت الانحلال الحكميّ كما عرفت الكلام فيه .
الثاني : إذا علم إجمالًا بوجوب أحد ضدّين لهما ثالث ، أو حرمة الآخر ، كما لو علم إجمالًا بوجوب استقبال القبلة ، أو حرمة استدبارها ، فمخالفة حرمة الاستدبار تستلزم مخالفة وجوب الاستقبال ، دون العكس ، فتجري البراءة عن وجوب الاستقبال بلا معارض .
الثالث : لو علم إجمالًا بوجوب أحد أمرين وجوديّين متغايرين ، وكان أحدهما أخصّ مورداً من الآخر ، فترك الأعمّ مورداً يستلزم ترك الأخصّ ، دون العكس ، كما لو علم إجمالًا بوجوب استقبال منارة في الصحن عن قرب ، أو استدبار حائط الصحن ، فترك استدبار حائط الصحن يساوق ترك استقبال المنارة عن قرب ، دون العكس ، فتجري البراءة عن وجوب الأخصّ .
الرابع : موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بالمعنى الأعمّ الشامل للشكّ في الجزء والشرط ، ولدوران الأمر بين التعيّين والتخيير ، كدوران الأمر بين وجوب إكرام حيوان ، أو خصوص الإنسان ، فمخالفة وجوب الأقلّ تستلزم مخالفة الأكثر ، دون العكس .
نعم ، موارد الأقلّ والأكثر بالمعنى الأخصّ ، وهو الشكّ في الجزء والشرط
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 458
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٨