الأصل عند الشكّ في النفسيّة والغيريّة
الجهة الثانية : في أنّه إذا علمنا بوجوب شيء كالوضوء ، وشككنا في كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، فما هو مقتضى الأصل ؟
والكلام تارةً يكون في الأصل اللفظيّ ، وأخرى في الأصل العمليّ :
أمّا الأصل اللفظيّ : فهو يقتضي النفسيّة ، ولذلك خمسة تقريبات ، بعضها صحيح ، وبعضها غير صحيح ، مضت في مبحث دلالة الأمر على النفسيّة ، وعناوين تلك التقريبات هي هذه :
1 - التمسّك بإطلاق الأمر بالوضوء لغير حالات وجوب ما يفترض كونه مقدّمة له كالصلاة .
2 - التمسّك بإطلاق مادّة ما يفترض الوضوء مقدّمة له ، وشمولها لما لا يكون مع الوضوء .
3 - دعوى : أنّ النفسيّة قيد عدميّ ، والغيريّة قيد وجوديّ ، والإطلاق يعيّن القيد العدميّ في مقابل القيد الوجوديّ .
4 - أصالة التطابق بين عالم الإثبات وعالم الثبوت ، حيث إنّه ذكر وجوب الوضوء ذكراً مستقلّاً غير تبعيّ ، فظاهره : أنّه بحسب الثبوت يكون وجوبه وجوباً مستقلّاً غير تبعيّ .
5 - التمسّك بإطلاق المادّة التي تعلّق بها الأمر - وهو الوضوء مثلًا - للحصّة غير الموصلة بناءً على ما هو الصحيح : من أنّ الواجب المقدّميّ إنّما هي الحصّة الموصلة .
وتفصيل الكلام في هذا البحث موكول إلى ما مضى من بحث دلالة الأمر على النفسيّة في مقابل الغيريّة .