وثانياً : أنّه قد يتّفق : أنّ العبد لا يعرف أنّ المقدّمات الأخرى - ولو فرضت اختياريّة له - هل سوف تحصل ، أو لا ، فيعالج المولى الموقف بإدخال تلك المقدّمة في العهدة بدلًا عن إدخال أصل الغرض في العهدة .
الخامسة : أنّه قد لا يكون الملاك بنحو يمكن أن يعرّفه المولى بحدوده للعبد ، ويطلبه ، إلّابأن يشير إليه بنفس عنوان الفعل ، بأن يقول مثلًا : ( حصّل الملاك الذي يحصل بالصلاة ) ، ففي مثل ذلك يكون الأسلوب العرفيّ هو جعل نفس الصلاة رأساً في العهدة ، لا الملاك .
السؤال الثاني : أنّه ما هو معنى جعل الفعل في العهدة مع كون المحبوب النفسيّ هو الملاك ؟ أفهل معنى ذلك هو تعلّق جعل الحكم والاعتبار بذلك الفعل ، بحيث لو قلنا : إنّ الحكم في عالم الثبوت ليست له عدا مرحلتين : مرحلة الملاك ومرحلة الإرادة ، من دون مرحلة ثالثة اسمها مرحلة الجعل والاعتبار ، لم يعقل جعل الفعل في العهدة ؟ ثُمّ أيّ أثر لمجرّد الاعتبار في باب حكم العقل بوجوب الامتثال ؟ !
والجواب : أنّ الجعل والاعتبار إنّما هو صياغة عرفيّة لإدخال الشيء في العهدة ، وروح المطلب : أنّ حكم العقل بوجوب الامتثال يتدخّل في تعيّن موضوعه ومصبّه بالضبط تعيين المولى له ، أي : أنّ ما يريد المولى أن يكون هو الملزم به العبد تكون نفس هذه الإرادة الواصلة إلى حدّ الإبراز من قبل المولى موضوعاً لتعيّن مصبّ وجوب الامتثال عند العقل ، فمن الممكن أن يحوّل المولى مصبّ وجوب الامتثال والدخول في العهدة من أصل الغرض إلى مقدّمة من مقدّماته .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 451
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥١