وقد ذكر المحقّق النائينيّ رحمه الله في ذلك : أنّ أصل وجوب الصلاة ، وكذلك وجوب الوضوء معلوم ، ويقع الشكّ في تقيّد الصلاة بالوضوء ، فتجري البراءة عن هذا التقيّد ، ونتيجة ذلك نتيجة النفسيّة ، فبإمكانه أن يتوضّأ ويصلّي كيفما اتّفق ، سواء توضّأ قبل الصلاة أو بعدها « 1 » .
وناقش السيّد الأستاذ - دامت بركاته - في ذلك بأ نّه يعلم إجمالًا : إمّا بالوجوب النفسيّ للوضوء ، أو الوجوب النفسيّ الضمنيّ لتقيّد الصلاة بالوضوء ، وهذا علم إجماليّ منجّز . ودعوى : أنّ الوضوء معلوم الوجوب على كلّ حال غير مفيدة ؛ إذ هو معلوم الوجوب بالجامع بين الوجوب النفسيّ والوجوب الغيريّ ، والوجوب الغيريّ غير قابل للتنجّز ، والعلم بالجامع بين ما لا يقبل التنجّز وما يقبل التنجّز لا يكون منجّزاً ، إذن فالبراءة عن الوجوب النفسيّ الضمنيّ للتقيّد مع البراءة عن الوجوب النفسيّ للوضوء تتعارضان وتتساقطان ، فيجب الاحتياط بإيقاع الوضوء قبل الصلاة « 2 » .
أقول : إنّ هذا الإشكال قابل للدفع في صورة وحدة الواقعة ، بناءً على مبنى المحقّق النائينيّ رحمه الله في باب تنجيز العلم الإجماليّ المختار عندنا .
وتوضيح تسلسل التفكير في المقام :
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 170 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 222 - 223 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
( 2 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 170 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، والمحاضرات ، ج 2 ، ص 392 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف