تلك الأغراض والمصالح في العهدة ؛ لعدم دخولها تحت القدرة ؛ لتوقّفها على مجموعة مقدّمات وأمور بعضها عبارة عن العمل الاختياريّ للمكلف ، وبعضها خارج عن الاختيار ، فالمولى يجعل نفس الفعل الذي هو إحدى مقدّماتها على العهدة ، فيصبح بذلك موضوعاً لحكم العقل بالعقاب على الخلاف ، وهذا هو الواجب النفسيّ .
وقد أورد على ذلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - بأنّ الغرض الأعلى وهو تلك المصالح وإن لم يكن تحت الاختيار ، لكن هناك غرض أدنى تحت الاختيار ، وهو التهيّؤ والإعداد لحصول الغرض الأعلى ، فلماذا لم يجعله داخلًا في العهدة ؟ ! « 1 » .
وهذا الإشكال في غير محلّه بناءً على ما هو الصحيح عنده وعندنا : من أنّ مطلوبيّة المقدّمة مخصوصة بالحصّة الموصلة ، فلو أريد إدخال خصوص الإعداد والتهيّؤ الموصل إلى الغرض الأعلى في العهدة ، فأيضاً هو خارج عن تحت القدرة ، وإن أريد إدخال مطلق الإعداد والتهيّؤ في العهدة ، فحاله حال الصلاة من حيث إنّه لا هو المطلوب النفسيّ ، ولا المطلوب الغيريّ الحقيقيّ ، وإنّما هو إعمال مسامحة ، فأيّ فرق في مقام إعمال المسامحة بين أن يطلب ذات الإعداد أو ذات الصلاة ؟ !
الثانية : أنّ المولى قد يتّفق أنّه يجعل ذات المقدّمة في عهدة المكلّف مباشرة ، دون ذي المقدّمة حذراً من أن يخطأ العبد صدفة في مورد بتوهّم العجز عن الوصول إلى ذي المقدّمة عن طريق المقدّمة الفلانيّة مثلًا ، فنتيجة إدخال تلك المقدّمة في العهدة هي شدّة التحفّظ على الغرض ، حيث إنّ العبد حتّى لو قطع بأنّ
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 167 تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله