هذه المقدّمة لا توصل إلى الغرض ، يجب عليه عقلًا الإتيان بها ، فيربح المولى في مورد خطأ العبد صدفة ، وهذا كثيراً ما يتّفق خصوصاً في مقدّمة غامضة النتائج مجهولة الجوانب ، فمثلًا يجعل تكاليف معيّنة بقصد حفظ النظام من دون أن يجعل نفس حفظ النظام في العهدة ، وإلّا لزم الاعتماد على عقل العبد وذوقه ، والمولى غير واثق بعدم خطأه .
الثالثة : أنّ إدخال الفعل في العهدة قد يكون بنفسه من مقدّمات الوصول إلى المصلحة والغرض النفسيّ ، كما لو كانت المصلحة والغرض في نفس عنوان الطاعة والامتثال ، دون مجرّد الفعل من دون قصد امتثال ، فيجعل الفعل في العهدة حتّى يصبح العبد قادراً على الامتثال .
الرابعة : أنّ المولى قد لا يكون اهتمامه بغرض معيّن إلى حدّ يهتمّ بسدّ جميع أبواب عدمه ، بل يكون بدرجة يتطلّب منه سدّ باب معيّن ، بأن يهتمّ بغرضه بمقدار مقدّمة واحدة من مقدّماته مثلًا ، ويجعل حصول غرضه بحصول باقي المقدّمات على عهدة الصدفة والاتّفاق ، وعندئذٍ فقد يجعل في عهدة العبد خصوص تلك المقدّمة ، فيكون قد حفظ بهذا غرضه بالمقدار الذي يهتمّ به .
فإن قلت : كان بإمكانه أن يوجب على العبد ذلك الغرض مشروطاً بتحقّق باقي المقدّمات .
قلت : أوّلًا : إنّ الهدف هو تحصيل نكتة عرفيّة في العدول عن جعل الغرض في العهدة إلى جعل الفعل الذي هو مقدّمة للغرض في العهدة ، وما ذكرناه يكفي نكتة لذلك ، فهو يعدل عن جعل الغرض في العهدة إلى جعل مقدّمة من مقدّماته في العهدة بنكتة : أنّ اهتمامه بغرضه ليس بأزيد من سدّ باب العدم بمقدار تلك المقدّمة وإن كان بالإمكان التوصّل إلى نفس النتيجة أيضاً بإيجاب الغرض مشروطاً بتحقّق سائر المقدّمات .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 450
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٠