المصالح ، وأمّا الصلاة والصوم ونحوهما ، فملاكه وشوقه تبعيّ ، ولكنّنا نلحظ النفسيّة والغيريّة بلحاظ عالم تحميل المسؤوليّة التي يضعها المولى بعد أن يحرز الملاك ، فإنّ حقّ المطلب هو : أنّ الواجب النفسيّ ما يعاقب على تركه بما هو هو ، والواجب الغيريّ ما لا يعاقب على تركه بما هو هو . وميزان ذلك ما ذكرناه : من أنّ ما يجعله المولى على عهدتنا ويشغل به ذمّتنا مستقلّاً يحكم العقل باستحقاق العقاب على تركه ، وأمّا ما لم يجعل في العهدة بذاته ، بل بتبع شيء آخر ، فلا يحكم العقل باستحقاق العقاب على تركه بما هو هو ، فإذا لاحظنا النفسيّة والغيريّة بلحاظ عالم الجعل في العهدة وتحميل المسؤوليّة ، قلنا : إنّه إذا جعل نفس المصلحة رأساً في العهدة ، وأشغل بها الذمّة ، أصبحت هي الواجب النفسيّ ، والفعل المحصّل لها الواجب الغيريّ ، وأمّا إذا أدخل نفس العمل كالصلاة والصوم في العهدة ، وأشغل ذمّته به ، وجعله مصبّاً لإعمال مولويّته مستقلّاً ، إذن فيصبح نفس هذا العمل واجباً نفسيّاً .
يبقى في المقام سؤالان :
السؤال الأوّل : أنّه بعد أن كان الملاك النفسيّ ، والشوق النفسيّ في نفس المصالح لا في العمل ، فلماذا يعدل المولى عن إدخال نفس تلك المصالح في العهدة إلى إدخال هذه الأعمال كالصلاة والصوم في العهدة ؟ !
والجواب : أنّ ذلك يمكن أن يكون لإحدى نكات :
الأولى : ما يستفاد من كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » : من عدم إمكان إدخال
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 167 ، وص 39 بحسب الطبعة المشتملة علىتعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 69 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، والمحاضرات للفيّاض ، ج 2 ، ص 385 - 386 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف