وهذا التقريب لعلّه أحسن التقريبات .
والجواب : أنّنا وإن كنّا نسلّم أنّه في باب القرينيّة لابدّ من كون القرينة متعرّضةً لحال مدلول الآخر ، لكن هذا التعرّض لا يلزم أن يكون بالمدلول المطابقيّ ، بل يكفي أن يكون بالمدلول الالتزاميّ ، والتعرّض بالمدلول الالتزاميّ موجود في المقام ؛ وذلك لأنّ كلّاً من الظهورين : الأقوى والأضعف يدلّ بالالتزام على قضيّة شرطيّة ، وهي : أنّه لو كان أحد الظهورين غير مراد ، فإنّما هو ذاك الظهور الآخر .
وبهذه الدلالة الالتزاميّة يرجع بالدقّة كلّ تعارض عرضيّ إلى تعارض ذاتيّ ، فيقدّم الأقوى منهما . وهاتان الدلالتان الالتزاميّتان موجودتان - في الحقيقة - قبل معرفتنا صدفة بتقيّد أحد الظهورين بنحو العلم الإجماليّ ، وبذلك يتمّ التعارض الذاتيّ ، وينحلّ التعارض بتقدّم الأقوى ظهوراً ؛ لكونه قرينة للتصرّف في الآخر .
ودور العلم الإجماليّ في المقام هو دور إحراز الشرط لهاتين القضيّتين الشرطيّتين الالتزاميّتين .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 446
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٦