وفيه : أوّلًا : أنّه قد يكون العلم الإجماليّ منحلّاً بعلم إجماليّ صغير ، فإنّ الإنسان عادةً يعرف من أوضاعه الخاصّة أنّه ما هي الوقائع القريبة من حياته التي يقوى احتمال ابتلائه بها ، وما هي الوقائع البعيدة عن حياته ، فقد يتكوّن له علم إجماليّ صغير في دائرة الوقائع القريبة من حياته يساوي معلومه معلوم العلم الإجماليّ في دائرة مطلق الوقائع ، فينحلّ به العلم الكبير .
وثانياً : أنّه يمكن فرض عدم مشكلة التعلّم قبل حصول شرط التكليف في كثير من الوقائع ؛ لإمكانه بعد العلم بالتكليف بحصول شرطه ، فلا أثر عمليّ لاستصحاب العدم فيها .
وأخرى بما عن السيّد الأستاذ أيضاً من أنّ وجوب التعلّم وارد في مورد الاستصحاب ، فلو تقدّم عليه الاستصحاب ، لم يبقَ له مورد « 1 » .
ويرد عليه : أنّ وجوب التعلّم يشمل موارد العلم بأصل واجب كالحجّ مع عدم معرفة أحكامه وخصوصيّاته ، في حين أنّه لا معنى هنا للاستصحاب ، وكذلك حينما ينحلّ العلم الكبير بالعلم الصغير بالبيان الذي مضى يكون وجوب التعلّم في دائرة العلم الصغير ثابتاً ، بخلاف الاستصحاب المبتلى بالتعارض الداخليّ بلحاظ تلك الدائرة .
وثالثة : بما عن المحقّق النائينيّ رحمه الله : من أنّ وجوب التعلّم أثر للشكّ والاحتمال ، وليس أثراً للمشكوك حتّى ينتفي باستصحاب عدمه « 2 » .
وهذا الكلام بظاهره غير صحيح ، فإنّه لو فرض ورود دليل بلسان وجوب
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 158 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله