فليست المخالفة مستندة إلى عدم التعلّم حتّى يشملها الدليل الدالّ على أنّ كلّ مخالفة استندت إلى عدم التعلّم يعاقب عليها .
دوران أمر القيد بين الرجوع إلى المادّة أو الهيئة :
الأمر الثالث : إذا دار أمر القيد بين رجوعه إلى المادّة ، فيجب تحصيله ، ورجوعه إلى الهيئة ، فلا يجب تحصيله ، فتارةً يكون دليل القيد منفصلًا ، وأخرى يكون متّصلًا .
أمّا إذا كان منفصلًا بحيث انعقد للخطاب الإطلاق مادّةً وهيئةً ، وإنّما عرفنا التقييد من دليل آخر منفصل ، فالذي يبدو للذهن في أوّل وهلة أنّه يقع التعارض بين إطلاق المادّة وإطلاق الهيئة ، ويتساقطان ، ويرجع إلى الأصول العمليّة ، ومن هنا بذلت عنايات لترجيح إطلاق الهيئة في مقابل إطلاق المادّة ، وهذه المرجّحات يمكن صياغتها في ثلاثة تقريبات :
التقريب الأوّل : تقديم إطلاق الهيئة ؛ لكونه شموليّاً ؛ إذ يقتضي توسيع الوجوب وشموله لحالات في عرض واحد ، وكون إطلاق المادّة بدليّاً ؛ لأنّ مدلول المادّة صرف الوجود ، والإطلاق الشموليّ أقوى من الإطلاق البدليّ .
واعترض على ذلك المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بأ نّه لا موجب لدعوى أقوائيّة الإطلاق الشموليّ من البدليّ ؛ لأنّهما معاً بمقدّمات الحكمة . نعم ، لو كان الشموليّ بالعموم الأداتيّ والبدليّ بمقدّمات الحكمة من قبيل : ( لا تكرم أيّ فاسق ) و ( أكرم عالماً ) ، قدّم الأوّل ؛ لا لكونه شموليّاً والثاني بدليّاً ، بل لكونه أداتيّاً والثاني حكميّاً ، ولذا لو عكس كما لو قال : ( لا تكرم فاسقاً ) و ( أكرم عالماً ، أيّ عالم شئت ) ، انعكس الأمر « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 168 - 169 بحسب الطبعة المشتملة في الحاشية على تعليقات المشكينيّ