التعلّم ، وكان موضوعه عدم العلم بعدم الابتلاء ، فبعد البناء على ما بنى عليه المحقّق النائينيّ رحمه الله : من قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعيّ يكون استصحاب عدم الاستطاعة قائماً مقام العلم بعدم الاستطاعة ، فيحكم على وجوب التعلّم .
فإن قلت : إنّ الاستصحاب يجب أن يجري في نفسه بلحاظ الأثر الشرعيّ حتّى يحكم بقيامه مقام العلم الموضوعيّ ، ولا يكون نفس قيامه مقام العلم الموضوعيّ مبرّراً لجريانه ؛ إذ مع عدم الأثر الشرعيّ ، للمستصحب لا يجري الاستصحاب ، لا لمجرّد اللغويّة حتّى يقال : إنّها ترتفع بالقيام مقام العلم الموضوعيّ ، بل لأنّ يد الجعل والتعبّد لا يمكن أن تنال ما لا يكون شرعيّاً .
قلت بعد تسليم المبنى : إنّ المفروض : أنّ الاستطاعة لها أثر شرعيّ ، فلا إشكال في استصحاب عدمها من ناحية ضرورة كون التعبّد والجعل بلحاظ الأثر الشرعيّ ، وأمّا من ناحية اللغويّة ، فالمفروض انتفاؤها بقيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعيّ .
ورابعة : بما يمكن أن يكون تأويلًا للكلام المنقول عن المحقّق النائينيّ رحمه الله - وأظنّ أنّه هو مقصوده ، لا ما ذكرناه بظاهره - وهو أن يقال : إنّ الدليل - في الحقيقة - دلّ على أنّ كلّ مخالفة نشأت من ترك التعلّم يعاقب عليها ، فهذا هو المستفاد من مثل روايات ( هلّا عملت . قال : لم أعلم . قال : هلّا تعلّمت ) « 1 » .
والاستصحاب لا ينفي وقوع هذه المخالفة إلّابالملازمة العقليّة ، بل حتّى لو استصحب عدم الوقوع في المخالفة لا يفيد ، فإنّه بالأخرة يحتمل الوقوع في المخالفة ، ولو وقع في المخالفة لعوقب ، فيجب دفع الضرر المحتمل بالتعلّم ، وهذا بخلاف المخالفة التي قد يقع فيها في الفرض الرابع ، فإنّ تلك المخالفة يقع فيها حتّى لو كان متعلّماً لأحكام الحجّ ؛ وذلك استناداً إلى عدم إحراز صغرى التكليف ،
هامش
( 1 ) قريب من هذا المضمون ما في البحار ، ج 1 ، ص 178 ، ح 2 ، وج 2 ، ص 180 ، ح 3