فهل يجب عليه أن يتعلّم ، أو لا ؟
يوجد لذلك ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن تكون قدرته على فعل الواجب متوقّفة على التعلّم كما هو الحال في الصلاة مثلًا ، حيث إنّ من لم يتعلّم القراءة ولا يعرفها بوجه من الوجوه ، لا يعدّ قادراً على القراءة في الصلاة : إمّا لكثرة محتملاتها إلى حدّ يقطع بأ نّه سوف لن تقع منه القراءة بالشكل الصحيح ، فهذا بحكم غير القادر ، وإمّا لعدم تعلّمه للهجة العربيّة إن كان إنساناً غير عربيّ ، فقد يتّفق أنّه غير قادر حقيقة على الأداء بالشكل الصحيح قبل التعلّم ، وفي هذه الصورة لا إشكال في أنّ التعلّم أصبح مقدّمة وجوديّة للواجب الفعليّ الآن ، ولا إشكال في وجوبه .
الصورة الثانية : أن يكون إحراز الامتثال القطعيّ للتكليف متوقّفاً عليه ، دون القدرة على الإتيان بالواجب ، كما لو دار أمر الواجب بين محتملات لم يمكن الجمع بينها احتياطاً ، ولكن من المحتمل أن يطابق صدفة عمله الواجب الواقعيّ ولو لم يتعلّم ، ولم يعرف الواجب الواقعيّ ، وهنا لا إشكال أيضاً في وجوب التعلّم ؛ لوجوب الامتثال القطعيّ عقلًا ، وتوقّف ذلك عليه .
الصورة الثالثة : أن يكون قادراً على إحراز الامتثال القطعيّ من دون تعلّم ، وذلك بالاحتياط بالإتيان بكلّ المحتملات ، وهنا لا يجب عليه التعلّم ، بل هو مخيّر بين التعلّم والاحتياط إحرازاً لما يوجب عليه العقل من الامتثال القطعيّ .
الفرض الثاني : أن يعلم بتكليف سوف يكون فعليّاً عليه ، وعند صيرورته فعليّاً عليه تفوته فرصة تعلّم أحكامه ، فهل يجب عليه التعلّم قبل الوقت ، أو لا ؟
وهذا أيضاً توجد له ثلاث صور :
الأولى : أن تكون قدرته على الفعل متوقّفة على التعلّم ، وهذا يدخل في المقدّمات المفوّتة ، فيجب التعلّم من باب وجوب المقدّمات المفوّتة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 429
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٩