الثانية : أن يكون إحراز الامتثال القطعيّ متوقّفاً على التعلّم دون أصل قدرته على العمل ، وهنا أيضاً يجب التعلّم .
وذكر المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّ وجوب التعلّم هنا غير مرتبط بوجوب المقدّمات المفوّتة ؛ إذ بتركه لا يتحقّق في الوقت العجز المسقط للخطاب ، وإنّما يثبت وجوب التعلّم هنا من باب حكم العقل بوجوب إحراز الامتثال القطعيّ « 1 » .
والتحقيق : أنّ التعلّم واجب لمجموع أمرين :
1 - وجوب إحراز الامتثال القطعيّ عقلًا .
2 - إنّ هذا الواجب العقليّ له مقدّمة مفوّتة ، وهي التعلّم ، فيجب من باب وجوب المقدّمات المفوّتة .
وإن شئنا أن نتكلّم بلغة المحقّق النائينيّ رحمه الله في وجوب المقدّمات المفوّتة ، قلنا :
إنّ إحراز الامتثال القطعيّ واجب عليه عقلًا ، وهو وإن كان ممتنعاً عليه في الوقت بعد أن ترك التعلّم قبل الوقت ، ولكنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إذن فيجب عليه التعلّم قبل الوقت .
الثالثة : أن يكون قادراً على الاحتياط من دون تعلّم ، فيتخيّر بين التعلّم والاحتياط ، وإذا ترك التعلّم خارج الوقت ، وجب الاحتياط في داخله كما هو واضح .
الفرض الثالث : الشكّ في كبرى التكليف مع إحراز صغراه ، كما لو رأى الهلال ولا يدري هل يجب على من رأى الهلال الدعاء الفلانيّ الوارد في الصحيفة السجّاديّة مثلًا ، أو لا ، فهل يجب عليه تعلّم ذلك الدعاء ، أو لا ؟
من الواضح : أنّ أصل شكّه في وجوب الدعاء يكون من باب الشبهة الحكميّة
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 205 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 155 - 157 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله