تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وهذا المطلب قد ذكرناه في بحث التعادل والتراجيح ، وعمّقناه هناك ، وخلاصة الكلام فيه : أنّ مفاد مقدّمات الحكمة في كلّ من الإطلاق الشموليّ والإطلاق البدليّ واحد ، وهو كون مدلول كلامه مطابقاً لتمام مرامه ، وأمّا الشموليّة والبدليّة ، فهي مفاد دليل آخر عقليّ ، حيث وضّحنا في بحث المرّة والتكرار : أنّ الأصل في إطلاق الحكم بلحاظ موضوعه هو الشموليّة ، وبلحاظ متعلّقه هو البدليّة ، والمعارضة - بحسب الحقيقة - ليست بين الدالّ على البدليّة هنا والدالّ على الشموليّة هناك ، وإنّما المعارضة بين الدالّ على الإطلاق هنا والدالّ على الإطلاق هناك ، ولا مبرّر لتقدّم أحدهما على الآخر . التقريب الثاني : أنّ الأمر دائر بين محذور واحد ومحذورين ، حيث إنّ تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادّة لا محالة ، فإنّ الوجوب لو كان مقيّداً بحالة القيام مثلًا ، فلا معنى لكون الواجب مطلقاً يشمل حالة عدم القيام ، في حين أنّ تقييد المادّة لا يستلزم تقييد الهيئة ، ومتى ما دار الأمر بين محذور واحد ومحذورين فمقتضى الجمع العرفيّ الالتزام بالمحذور الواحد ، ورفع اليد عن المحذور الثاني ؛ وذلك لا من باب انحلال العلم الإجماليّ بأحد القيدين إلى العلم التفصيليّ بأحدهما معيّناً والشكّ البدوي في الآخر ، وإلّا لرجع إلى التقريب الثالث ، بل إمّا من باب دعوى : أنّ مجرّد الدوران بين محذور واحد ومحذورين يجعل العرف يقدّم ارتكاب محذور واحد في مقام الجمع على ارتكاب محذورين ، أو من باب دعوى : أنّ الظهور الذي يلزم من مخالفته محذوران يصبح أقوى من الظهور الذي لا يلزم من مخالفته إلّامحذور واحد . ويرد عليه : مضافاً إلى أنّ كلتا الدعويين ممنوعة أنّ تقييد المادّة على أساس تقييد الهيئة ليس محذوراً ؛ لأنّه ليس تخصيصاً ، وإنّما هو تخصّص ؛ وذلك لأنّ إطلاق المادّة دائماً مقيّد بمقيّد لبّيّ كالمتّصل بكلّ قيود الوجوب ، فهذا التقييد بهذا