وجوب التعلّم :
الأمر الثاني : في حال تعلّم الأحكام الذي قد يصبح من المقدّمات المفوّتة .
والكلام في ذلك يقع في عدّة فروض :
الفرض الأوّل : أن يكون عالماً بتكليف فعليّ ثابت عليه الآن كوجوب الصلاة ، أو الحجّ ، أو غير ذلك ، ولكنّه لا يعرف أحكام هذا الواجب من أجزاء وشرائط ،
هامش
تستند إلى العجز الفعليّ الآن عن المراد ولو باعتبار أنّ ذاك الشرط كان شرطاً مقارناً للترتّب ، فلو فعل الفعل قبله ، لم يترتّب الهدف المقصود ، فإذا أصبح الشوق فعليّاً برغم تأخّر المشتاق إليه ، سرى الشوق إلى المقدّمات المفوّتة بلا إشكال ، فعدم فاعليّة هذه الإرادة إنّما اختصّت بذي المقدّمة ؛ دون المقدّمة ؛ لأنّ العجز الموقّت إنّما كان عن ذي المقدّمة دون المقدّمة ، بل لو ترك المقدّمة الآن لعجز عنها في وقت ذي المقدّمة كما هو المفروض .
وإن لم يعلم بتحقّق الشرط في وقته ، ولكن احتمله ، قلنا : إن احتمال طروّ الحاجة في وقت متأخّر يخلق في نفس الإنسان الآن احتمال الحاجة إلى المقدّمات المفوّتة ، وهذا يكفي - حينما يكون المحتمل مهمّاً بدرجة معيّنة - في خلق الشوق إلى المقدّمة المفوّتة قبل الوقت ؛ لأنّ احتمال الحاجة وصول ذهنيّ ناقص للحاجة ، وحينما نقول : إنّ شرط فعليّة الشوق هو وصول الحاجة ووجوده اللحاظيّ التصديقيّ لا نقصد خصوص العلم الحضوريّ ، أو الحصوليّ بها ، بل نقصد بذلك ما يشمل الوصول الاحتماليّ في مقابل اللحاظ التصوّريّ البحت الذي لا أثر له في خلق الشوق .
وإن علم بأنّ هذا الشرط سوف لن يتحقّق في وقته ، فعندئذٍ لا يوجد في نفسه شوق إلى المقدّمة المفوّتة ، فلا يأتي بها ، ولم يقل أحد بوجوب المقدّمات المفوّتة لدى العلم بعدم تحقّق الشرط في وقته