هامش
الجواب الأوّل : ما عرفته عن استاذنا الشهيد رحمه الله من فعليّة إرادة الجامع بين عدم الشرط ووجود الجزاء ، فترشّحت منها إرادة المقدّمة .
والجواب الثاني : أنّنا حتّى لو غضضنا النظر عن إرادة الجامع ، أمكننا أن نقول : إنّ شرط الوجوب : إمّا هو من قيود الاتّصاف ، ومن الطبيعيّ أن يكون قيد الاتّصاف شرطاً للوجوب . وإمّا هو من قيود الترتّب ، وبرغم كونه من قيود الترتّب جعل شرطاً للوجوب ؛ لخروجه عن القدرة مثلًا ، أو لكونه قيد الاتّصاف أيضاً ، أو لكون وجوده الاتّفاقيّ هو الشرط .
فإن كان من قيود الترتّب محضاً ، فلا مورد لإشكال المقدّمات المفوّتة فيه ؛ لأنّ الإرادة والشوق سواء كانت تشريعيّة أو تكوينيّة تترشّح على ما هو قيد الترتّب محضاً بلا إشكال ، ولو فرض تأخّر الواجب لعجزٍ عنه قبل وقت قيد الترتّب ، فمن الطبيعيّ أن تسري إلى المقدّمة المفوّتة .
وإن كان من قيود الاتّصاف محضاً ، أو من قيود الاتّصاف والترتّب : فإمّا أن يعلم الشخص حتّى في إراداتها التكوينيّة بتحقّق هذا القيد في حينه ، أو يحتمله ، أو يقطع بعدمه . فإن علم به أصبحت الإرادة أو الشوق فعليّة بمجرّد العلم ؛ لما مضى عن الشيخ العراقيّ رحمه الله : من أنّ قيد الشوق الذهنيّ إنّما هو أمر ذهنيّ ، وهو الوجود اللحاظيّ للشرط ، لا بالمعنى الذي فسّر به استاذنا رحمه الله كلام الشيخ العراقيّ رحمه الله ، وهو الوجود اللحاظيّ التصوّريّ ، بل بمعنى الوجود اللحاظيّ التصديقيّ ، فإنّه المفهوم من كلام الشيخ العراقيّ رحمه الله في المقالات ، وفي نهاية الأفكار كما مضى ، وهذه الإرادة ليست كما في نهاية الأفكار قاصرة عن الفاعليّة قبل تحقّق ذلك الشرط خارجاً ؛ لكون ذاك الوجود اللحاظيّ بما هو حاكٍ عن الخارج وفانٍ فيه شرطاً ، فإنّه يكفي قضاءً لحقّ حكايته وفنائه الوجود الخارجيّ لذاك الشرط في وقته وإن لم يوجد الآن ، فعدم فاعليّة هذه الإرادة بالنسبة لذات المراد إنّما