إرادة مطلقة متعلّقة بالجامع بين الجزاء وعدم الشرط ، ووراء مجموع الإرادتين إرادة نفسيّة متعلّقة بشيء يكون كلّ من الجزاء وعدم الشرط فرداً من فردي مقدّمته ، وتكون هاتان الإرادتان غيريّتين ، فإنّ عدم الشرط وفعل الجزاء يوصلان إلى شيء واحد ، هو المحبوب بالذات .
وقد يقال في مقام الإشكال على ذلك : إنّ الشوق إذا تعلّق بجامع لا يتحوّل من الجامع إلى الفرد بمجرّد فقدان أحد الفردين وخروجه عن قدرته ، بل يبقى شوقاً إلى الجامع وتخييريّاً ، غاية الأمر : أنّه بحسب العمل الخارجيّ سوف يختار الفرد المقدور طبعاً ، وانحصار فرد المطلوب في فرد معيّن شيء ، وتحوّل المطلوبيّة من الجامع إلى ذلك الفرد شيء آخر ، والأوّل لا يستلزم الثاني ، فإذا افترضنا : أنّ الإرادة الثانية تطوّر للإرادة الأولى ، يرد الإشكال بأ نّه : لماذا تحوّلت الإرادة من كونها متعلّقة بالجامع وتخييريّة إلى كونها متعلّقة بالفرد وتعيينيّة في حين أنّه لو افترضنا : أنّهما إرادتان مستقلّتان بنكتتين مستقلّتين ، لا يرد هذا الإشكال .
والجواب : أنّ الشوق إلى الجامع إن كان شوقاً نفسيّاً ، فنكتته تكمن في نفس الجامع ، وبخروج أحد فرديه عن القدرة لا يتحوّل الشوق من الجامع إلى ذلك الفرد ، كما أنّه باستحالة جميع أفراده لا يزول الشوق نهائيّاً ، فمن يشتاق اشتياقاً نفسيّاً إلى زيارة أحد أصدقائه لو استحالت عليه زيارتهم جميعاً ، بقي الشوق ثابتاً في نفسه ، لا يجد دون الوصول إلى ما يشتاقه سبيلًا ، ولو استحالت عليه زيارة بعضهم والمفروض : أنّ مصبّ الاشتياق بذاته هو الجامع ، لا ينقلب الاشتياق من الجامع إلى الفرد وإن كان يختار خارجاً الفرد الباقي تحت القدرة ، ولكن الشوق في موارد الواجبات المشروطة التي نتكلّم عن وجوب مقدّماتها المفوّتة التكوينيّة والتشريعيّة دائماً هو شوق غيريّ لأجل الوصول إلى ملاك معيّن ، وهذا الشوق من أوّل الأمر يتعلّق - كما وضّحنا - بالجامع بين الجزاء وعدم الشرط ؛ لأنّ كلّاً منهما
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 425
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٥