تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إنّ إرادة الجزاء - وهو شرب الماء مثلًا - التي تتحقّق عند حصول الشرط - وهو العطش - التي هي إرادة تعيينيّة هل هي عبارة عن تطوّر نفس إرادة الجامع التي هي إرادة تخييريّة ، وكانت ثابتة قبل حصول الشرط ، أو هما إرادتان مستقلّتان بنكتتين مستقلّتين ، وليست إحداهما تطوّراً للُاخرى وامتداداً لها ؟ قد يقال بالثاني ، وذلك بتقريب : إنّ الشوق إلى شرب الماء شوق نفسانيّ جسديّ وحياتيّ لا يختلف فيه الإنسان من الحيوان ، بينما الشوق إلى الجامع شوق عقلانيّ مبنيّ على التبصّر والتأمّل في حفظ الحياة ، لا شوق نفسانيّ حياتيّ جسديّ ؛ ولذا لا يوجد في الحيوان ، فهاتان إرادتان مستقلّتان بنكتتين مختلفتين . إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح ، بل الصحيح : أنّه لا توجد عندنا نكتتان لهاتين الإرادتين والشوقين ، بل نكتتهما واحدة . وتوضيح ذلك : أنّ كلا فردي الجامع ، وهما : عدم الابتلاء بالعطش حدوثاً ، وشرب الماء عند الابتلاء به - في الحقيقة - مقدّمة لمحبوب نفسيّ ، وهو الارتواء ، فالشوق النفسيّ والإرادة النفسيّة متعلّقة بالارتواء ، وحيث إنّ ما يتوصّل به عملًا إلى هذا المحبوب النفسيّ هو أحد فردي الجامع ، فلا محالة يترشّح شوق غيريّ إلى الجامع ، وحيث إنّ ما يتوصّل به عملًا إلى هذا المحبوب النفسيّ بعد فقد الفرد الأوّل إنّما هو الفرد الثاني ، وهو شرب الماء ، فلا محالة ينقلب الشوق من الجامع إلى ذلك الفرد ، فهذان الشوقان كلاهما بنكتة واحدة ، وهي نكتة المقدّميّة إلى المحبوب النفسيّ الواحد ، وهو الارتواء ، غاية ما هناك : أنّ المقدّمة كانت عبارة عن الجامع ، فاشتاق إلى الجامع ، ثُمّ تحوّلت المقدّميّة عملًا إلى أحد الفردين ، فتحوّل الاشتياق إلى ذلك الفرد ، ولسيا شوقين بنكتتين مستقلّتين . وهذا الكلام سيّال في كلّ موارد الإرادة المشروطة ، فوراء كلّ إرادة مشروطة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 424 | السيد كاظم الحسيني الحائري