الفلك وتحقيق الفجر الآن لصنع ، وعليه ، فالمقدّمات المفوّتة تكون معاصرة للإرادة ، وليست مفوّتة بلحاظها ، وهذه النكتة المشتركة وهي ثبوت الإرادة بذي المقدّمة سابقاً يمكن إسراؤها إلى الغرض التكوينيّ .
إلّا أنّ هذا الحلّ لا يكفي ؛ لوضوح وجوب المقدّمات المفوّتة حتّى فيما كان من الواضح كونه قيداً للاتّصاف ، ففي مثل الصوم حيث إنّ ملاك تشريعه غامض لدى الفقيه أمكن له افتراض كون الإرادة فعليّة من أوّل الأمر ، ولكن تعالوا إلى الملاكات العرفيّة التي ندركها ، فهل المسافر الذي يعلم أنّه سيعطش في سفره ، فيحمل معه الماء الآن يكون عطشه قيداً للترتّب دون الاتّصاف ، بحيث لو أمكنه أن يعطّش نفسه الآن لصنع ؟ ! طبعاً لا ، فلماذا يحمل الماء ؟
فإذن ، هذه النكتة مجرّد افتراض لا يفسّر الواقع .
وأمّا الجواب بالشرط المتأخّر ، فأيضاً لا يحلّ المشكلة بعد طرحها بهذا النحو ، فمثلًا كان تصويرنا للشرط المتأخّر : أنّ الحاجة وإن كانت متأخّرة ، ولكن حيث إنّ المولى يعلم أنّ العبد سوف لن يقدر على إشباعها في وقت الحاجة يقدّم الإيجاب ، ولكنّنا نقول هنا : إنّ نفس تقديم الإيجاب تحفّظ تكوينيّ من قبل المولى على المقدّمات المفوّتة ، ونحن قد نقلنا المشكلة إلى محطّها الأصليّ ، ونقلنا الكلام إلى نفس المولى ، ونريد أن نرى : لماذا يهتمّ بالمقدّمات المفوّتة تكويناً ، فهذا الوجه لا يمسّ روح المشكلة .
بقي الوجه الأخير القائل بأنّ العبد يحكم عليه العقل بالتحفّظ على الملاك الاستقباليّ للمولى ، وهذا أيضاً لا يفيد بعد تحويل المشكلة إلى محطّها الأصليّ ، فإنّنا نتكلّم في حقّ نفس المولى ، وأ نّه لماذا يهتمّ بالمقدّمات المفوّتة في غرضه التكوينيّ ، وفي هذا الموطن لا يوجد امتثال وعبوديّة حتّى يقال : إنّ العقل يحكم على العبد بوجوب التحفّظ على الملاك الاستقباليّ للمولى ، وإنّما نريد أن نرى : أنّه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 418
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤١٨