تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فإنّ حكم العقل بقبح تفويت الملاك المولويّ يكون على حدّ حكم العقل بقبح معصية المولى « 1 » . أقول : الظاهر : أنّ مقصود المحقّق النائينيّ رحمه الله ليس هو إثبات الحكم الشرعيّ بوجوب المقدّمات المفوّتة على أساس قاعدة الملازمة بين حكم العقل بقبح تفويت الملاك المولويّ وحكم الشرع ، حتّى يورد عليه هذا الإشكال ، وإنّما مقصوده استكشاف الحكم الشرعيّ من نفس الملاك المولويّ « 2 » ، فإنّه بعد أن كان للمولى ملاك في صوم النهار ، وسوف يصبح فعليّاً عند طلوع الفجر ، فلابدّ من حفظه تشريعاً ، وحيث إنّ الأمر عند الطلوع بالصوم لا يكفي لحفظه التشريعيّ على كلّ تقدير ، لعجزه عنه لو لم يغتسل قبل الفجر ، فلابدّ من متمّم للحفظ التشريعيّ بالأمر بالمقدّمة المفوّتة ، ومنه يظهر : أنّه لا يرد إشكال اللغويّة ، فإنّ حال هذا الخطاب كخطاب ( صم ) ، كلاهما ناشئان من منشأ واحد ، وهو الملاك ، وكلّ منهما يحفظ حيثيّة من حيثيات الملاك ، ولولا الحفظ التشريعيّ لم يجب على العبد التحرّك ؛ لأنّ العبد لا يجب عليه التحرّك إلّابمقدار تحركّ المولى للحفظ التشريعيّ . هذه وجوه ستّة لحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة إذا استثنينا الرابع منها الذي عرفت النقاش فيه ، فكلّها صحيحة على وفق منهج البحث عند الأصحاب . إلّا أنّه ينبغي تغيير منهج البحث ، وطرح منهج آخر ، ومبنيّاً عليه نقيّم من جديد
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 151 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وراجع المحاضرات للفيّاض ، ج 2 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف ، ص 360 - 362 ( 2 ) لا يخفى : أنّ عبائر التقريرين في كون المقصود هذا أو ذاك مضطربة ومتضاربة ، فراجع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 416 | السيد كاظم الحسيني الحائري