تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ما صحّ من هذه الوجوه على منهجهم ، أعني : ما عدا الوجه الرابع . وتوضيح ذلك : أنّ شبهة المقدّمات المفوّتة لا تختصّ بالأغراض التشريعيّة ، بل تشمل الأغراض التكوينيّة أيضاً ، فكثيراً ما يكون للإنسان محبوب تكوينيّ محدود بزمان ، وهو يهيّء مقدّمته قبل الوقت ؛ لعلمه بعجزه عنها حينه ، وهذا شأن العاقل في كثير من أطواره وحياته ، فيقال : كيف صار الأمر كذلك مع أنّ هذا العاقل قبل الوقت لا يحتاج إلى ذلك المحبوب المتأخّر ، ولا يريده ، فلماذا يهتمّ بمقدّماته ؟ ! فإذا فرضنا : أنّ المولى لو كان الغرض التشريعيّ الذي أمر به غرضاً تكوينيّاً له ، لم يكن يهتمّ بالإتيان بمقدّماته المفوّتة ، يبقى إشكال المقدّمات المفوّتة في هذا الغرض التشريعيّ بلا حلّ ؛ إذ لا معنى للزوم كون العبد أكثر حرارة من المولى في تحصيل غرضه . وبكلمة أخرى : إنّ المولى كما لا يهتمّ تكويناً بالمقدّمات المفوّتة لهذا الغرض لو كان تكوينيّاً ، كذلك لا يهتمّ تشريعاً بها حينما كان الغرض تشريعيّاً ، وإذا فرضنا : أنّ هذا الغرض لو كان تكوينيّاً لكان يهتمّ بمقدّماته المفوّتة تكويناً ، فمن الطبيعيّ أنّه حينما كان تشريعيّاً يهتمّ العبد بمقدّماته المفوّتة ، ويهتمّ المولى بتحصيلها تشريعاً ، فيجب أن ننظر : ما هو السرّ في اهتمام المولى بالمقدّمات المفوّتة لو كان غرضه تكوينيّاً ؟ وبناءً على هذا المنهج من البحث نرجع إلى الوجوه الخمسة التي صحّت من الأجوبة على منهج الأصحاب ؛ لنرى ما دورها في المقام ؟ فنقول : أمّا التمسّك بالواجب المعلّق ، وبوجوب سدّ بعض حصص العدم ، وبدعوى : أنّ الخطاب مقيّد بطلوع الفجر ، لكن الإرادة فعليّة قبل طلوع الفجر ، فمرجع هذه الوجوه الثلاثة إلى دعوى : أنّ الظرف الاستقباليّ قيد للترتّب ، لا الاتّصاف ، وإنّ شوقه وحبّه فعليّ من أوّل الأمر ، وغير منوط بطلوع الفجر ، بحيث لو أمكنه جرّ