الأولى : أنّ هذا تفويت اختياريّ للملاك ، فإنّه وإن كان حين طلوع الفجر عاجزاً عن الصوم الصحيح ، لكن هذا العجز نشأ بالاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
والثانية : أنّ التفويت الاختياريّ للملاك الملزم الذي تصدّى المولى لإبرازه بالقدر الممكن قبيح ، كالتفويت الاختياريّ للخطاب الملزم .
وهذا الجواب صحيح بعد فرض عدم تمكّن المولى من حفظ هذا الملاك بخطاب آخر معلّق أو مشروط أو غيره ، حتّى يكون ملاكاً أبرزه بالقدر الممكن .
وهذا الوجه هو الذي ذهب إليه المحقّق النائينيّ رحمه الله والسيّد الأستاذ دامت بركاته ، على خلاف بينهما في أنّه : هل يمكن أن يستكشف بذلك الوجوب الشرعيّ للمقدّمات المفوّتة أيضاً ، أو لا يثبت به إلّاالوجوب العقليّ ؟
فذكر المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّه يستكشف بذلك الوجوب الشرعيّ للمقدّمات المفوّتة « 1 » .
ولكن السيّد الأستاذ - دامت بركاته - ذكر : أنّ استكشاف الحكم الشرعيّ بوجوب المقدّمة المفوّتة بهذا الوجه يكون بالنظر إلى قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، بينما هذه القاعدة إنّما تكون في الأحكام العقليّة التي ليست في طول حكم المولى ومولويّته ، فحكم العقل بقبح الظلم مثلًا يستكشف منه حكم الشرع بالحرمة ، أمّا حكم العقل بقبح معصية المولى ، فلا يستكشف منه حرمة المعصية ، فإنّ حكم الشرع في هذا المورد لغو صِرف . وما نحن فيه من هذا القبيل ،
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 150 - 151 ، وص 156 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وراجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 198 ، وص 202 - 204