الإرادة تقديريّة ، بل الإرادة : إمّا فعليّة موجودة أو غير موجودة « 1 » ، وحينئذٍ نقول :
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله لا يؤمن بمرحلة بين عالم الاشتياق والإرادةوعالم الإبراز اسمه عالم الأحكام والجعل ، أو الإيجاب والتحريم مثلًا ، بل يرى : أنّ جعل الأحكام التكليفيّة لا معنى لها ، إلّامجرّد إبراز الاشتياق كما صرّح بذلك في المقالات ، ج 1 ، ص 311 ، وهو يرجع القيد والإناطة في باب الواجب المشروط إلى نفس الشوق والإرادة ، فيفترض : أنّ الشوق الفعليّ في الواجب المشروط عبارة عن شوق منوط بذلك الشرط ومقيّد به ، كما هو صريح نهاية الأفكار والمقالات ، ولكن برغم ذلك يرى أنّ فعليّة هذا الشوق والإرادة قبل تحقّق الشرط هي التي تحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة ، ويجمع في نهاية الأفكار بين التصريح بذلك والتصريح بانفكاك فاعليّة الإرادة المنوطة عن فعليّتها ، وأنّ فاعليّتها في التحريك نحو المتعلّق تتأجّل لحين تحقّق الوجود الخارجيّ للشرط ( 1 ) .
والجمع بين هذين التصريحين غريب ، فإنّه متى ما فرض تأخّر فاعليّة الإرادة المنوطة عن فعليّتها بسبب تأخّر المنوط به كيف يفترض : أنّ نفس تلك الإرادة أو ما نشأت منها من إرادة المقدّمة والتي ستكون منوطة بنفس ما أنيطت به إرادة ذي المقدّمة تكون لها الفاعليّة نحو المقدّمة قبل تحقّق المنوط به ؟ !
وعلى أيّ حال ، فبناءً على الإيمان بمرحلة الجعل كمرحلة وسطيّة بين مرحلة الإرادة والشوق من ناحية ، وبين الإبراز من ناحية أخرى لا مبرّر للتفصيل بين مرحلة الإرادة ومرحلة الوجوب في تعقّل الجمع بين الفعليّة والتقديريّة في الوجوب دون الإرادة ، فإنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله لا يقصد بالتقديريّة عدا المنوطيّة والتعلّق .
وعلى أيّ حال ، فإن فسّرت التقديريّة بمعنىً يقابل الفعليّة ، بطل الجمع بينهما في الوجوب وفي الإرادة ، وإن فسّرت بمعنى تقييد الإرادة وتحصيصها بإرادة منوطة ، وادّعي
-
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 298 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم .
إمكان ذلك في الإرادة برغم فعليّتها ، أمكن في الوجوب ، ولو ادّعي عدم إمكان ذلك في الإرادة ، لم يمكن أيضاً في الوجوب ، فإنّ الوجوب أو الإيجاب ليس إلّاجعلًا واعتباراً يحاكي في طوره طور الإرادة التشريعيّة من تقيّد أو إطلاق ، وفعليّة أو عدم فعليّة