تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أو بنحو الشرط المتأخّر ، أو بنحو وجوب سدّ بعض أبواب العدم ، أو بدعوى : أنّ للوجوب المشروط نوع فعليّة قبل الشرط . الجواب الخامس : يفترض فيه عدم إمكان فعليّة وجوب ذي المقدّمة قبل تحقّق الشرط بشكل من الأشكال ، ويفترض فيه : أنّ الشرط ليس من قيود اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وإنّما هو من قيود ترتّب المصلحة على الفعل ، إذن فالملاك والإرادة فعليّان قبل تحقّق الشرط وإن لم يمكن توجّه الخطاب ؛ لاستحالة المعلّق والشرط المتأخّر مثلًا ، ونفترض : أنّ المولى تصدّى لإبراز فعليّة الملاك والإرادة ولو بنحو الإخبار ، وحينئذٍ فالعقل يحكم بوجوب المقدّمات المفوّتة ؛ لأنّ العقل يرى : أنّ الملاك والإرادة اللذين اهتمّ المولى بإبرازهما بالقدر الممكن له من الاهتمام لابدّ من إنجازهما خارجاً ، بل بالإمكان أن يقال بترشّح الوجوب الشرعيّ أيضاً إلى المقدّمة بناءً على وجوب مقدّمة الواجب ؛ وذلك لأنّ وجوب المقدّمة ليس - في الحقيقة - معلولًا لوجوب ذيها كما اشتهر على الألسن ، وإنّما هما معاً معلولان لفعليّة ملاك ذي المقدّمة ، والمفروض : أنّه فعليّ من أوّل الأمر ، وإنّما لم يؤثّر في وجوب ذي المقدّمة من أوّل الأمر لمحذور المعلّق والشرط المتأخّر ، ولكن هذا المحذور غير موجود بلحاظ المقدّمة . الجواب السادس : نفرض : أنّه قبل الشرط لا ملاك ولا إرادة ولا خطاب ، ولكنّنا نقول : إنّه لو ترك الغسل قبل الفجر إلى أن طلع الفجر ، فهو وإن لم يعصِ الخطاب بالصوم ؛ إذ لا خطاب قبل الفجر ، وهو عند الفجر عاجز لا يتوجّه إليه الخطاب ، لكن بالإمكان افتراض فعليّة الملاك حين الفجر ولو كان عاجزاً عن الصوم لترك الغسل ، فإنّ الملاك ليس من الضروريّ اشتراطه بالقدرة كالخطاب ، وعليه فإذا ترك الغسل ، فقد صدر منه تفويت الملاك ، وهو لا يجوز لمجموع مقدّمتين :